البياناتمتابعات إعلامية
الدائرة السياسية – تعليق سياسي
تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الانتهاكات التي تعرض لها شعب التقراي
الدائرة السياسية – تعليق سياسي
تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الانتهاكات التي تعرض لها شعب التقراي
أصدرت منظمة العفو الدولية بتاريخ 26 فبراير 2021 تقريرها الاستقصائي عن الانتهاكات التي ارتكبت ضد شعب التقراي وبخاصة من قبل القوات الارترية، وقد جمعت المنظمة ذلك التقرير من مصادر عامة من خلال المقابلات التي أجريت مع بعض اللاجئين الذين فروا من المعارك الأخيرة إلى السودان، ويحاول التقرير أن يثبت من خلال الوقائع التي يوردها أن القوات الارترية اشتركت في المعارك التي دارت وتدور رحاها في إقليم التقراي إلى جانب الجيش الإثيوبي الفدرالي، وأن هذه القوات مارست عددا من الانتهاكات ضد المدنيين التقراي. والجدير بالذكر فإن الحكومة الارترية ظلت تنفي اشتراكها في هذه المعارك، والحكومة الإثيوبية كانت تتناغم مع النفي الارتري، وتنكر اشتراك إرتريا بصورة مباشرة، إلا ما كان من تسهيلات لوجستية قدمتها إرتريا للجيش الإثيوبي حسب التصريحات الرسمية الإثيوبية، ولم تكن الدول والمنظمات الإقليمية والدولية قبل تقرير منظمة العفو الدولية، تجزم باشتراك إرتريا في الحرب، بيد أن اشتراكها في الحرب أصبح لدى الرأي العام العالمي والإقليمي أشبه بالمتواتر، وأصبح جُلها يطالب ارتريا بالخروج من إقليم التقراي، بل حتى مفوضية حقوق الإنسان الأثيوبية اتهمت ارتريا بارتكاب جرائم خارج القانون في مدينة أكسوم.
ملاحظات حول التقرير
يعتبر التقرير الذي تقدمت به منظمة العفو الدولية مهم جدا من جهة توضيح الحقائق وتوثيق وكشف الجرائم التي ارتُكبت ضد المدنيين التقراي، ونحن في حزب الوطن الديمقراطي الإرتري نُدين بشدة أي انتهاكات تطال المدنيين العُزل، وقد كنا حذرنا في تصريحنا الصادر في 4 نوفمبر 2020م مع اندلاع شرارة الحرب، من مغبة نتائج هذه الحرب على إثيوبيا والمنطقة بأسرها، وعلى السكان بصورة خاصة، كما حذرنا الجيش الارتري من التدخل في هذه الحرب الداخلية، ولكن لم يستبن الفُرقاء النصح إلا ضحى الغد. ومن خلال الوقوف على تقرير منظمة العفو الدولية حول هذه الانتهاكات كانت لنا ملاحظات لا تنقص من قدر المنظمة ولا تنتقص من جهودها ولكننا نتوقف عند الملاحظات التالية:
1. إن صياغة التقرير توحي وكأنه يبحث فقط عن إدانة للجيش الارتري من خلال إثبات مشاركته في هذه الحرب أكثر من تركيز التقرير على الأحداث والانتهاكات.
2. لم يركز التقرير على دور الجيش الفدرالي الإثيوبي في تلك الانتهاكات ما عدا الإشارة على دور مليشيات الأمهرا، وكأن هذه المعركة كانت بين التقراي وارتريا فقط، فهل فعلا في رأي المنظمة أن الجيش الإثيوبي الفدرالي لم يشارك في تلك المعارك؟ أم أن هناك دوافع سياسية وراء التركيز على الجزء دون الكل؟ مع أن نتائج هذه الحرب كان ينبغي تحميلها لآبي أحمد أكثر من غيره.
3. التقرير في سبيل إثباته انتهاكات الجيش الارتري ضد المدنيين التقراي، حاول تسييس الموضوع، كما يدفع المجتمعات على تبني خطاب الكراهية، ومحاولة ضرب الوحدة الارترية، وتحميل المسؤولية لطرف بعينه أكثر من غيره، وذلك من خلال الإشارات السالبة التي تضمنها التقرير مثل دور المشلخين والبني عامر ومتحدثي اللغة العربية في هذه الانتهاكات، مما يدل على أن الجهات التي اعتمد عليها التقرير حشرت هذه الإشارات عن قصد لمآرب سياسية غير أخلاقية.
4. لم يشر التقرير بأن الشعب الارتري كله تحت السخرة وأن التجنيد الإجباري الذي هو أحد أوجه نظام العبودية، يساق فيه الشباب رغم أنوفهم، وأن الشعب الارتري نفسه يعيش تحت انتهاكات هذا النظام القمعي فكيف يمكن تحميله المسؤولية.
توصية:
مع احترامنا لدور منظمة العفو الدولية وتقديرنا لما تبذله من جهد في سبيل كشف ما تتعرض له المجتمعات المختلفة من انتهاكات لحقوقها الأساسية، وكون المنظمة هي لسان هؤلاء المستضعفين، ومساعدة المجتمع الدولي على اتخاذ خطوات إيجابية في سبيل إيقاف مثل تلك الانتهاكات، ومحاصرة الجناة بالحجج القانونية، وعدم تبرئتنا بالمطلق لنظام اسياس من ممارسة الانتهاكات. إلا أن هذا التقرير يلاحظ فيه أن الصبغة السياسية طغت عليه أكثر من الصبغة القانونية، ولهذا يحتاج إلى إعادة النظر في التحقق من مصادره، وإعادة صياغته بطريقة أكثر مهنية.
ونؤكد في الوقت ذاته على مطالبة المنظمة للمجتمع الدولي بإرسال لجان تحقيق دولية تتمتع بكفاءة عالية إلى منطقة التقراي، والضغط على حكومة آبي أحمد لقبول هذه اللجان ونتائج عملها.
كما نطالب المجتمع الدولي بأن يشمل التحقيق ما تعرض له اللاجئون الارتريون من انتهاكات، وأن يتحمل مسؤولية ما أصاب هؤلاء اللاجئين من ضرر، حيث لم يجدوا الحماية اللازمة من المنظمة الدولية المسئولة عن حمايتهم، وأن تقوم هذه الجهات فورا بنقلهم إلى بلدان آمنة حتى لا يتعرضوا لأعمال انتقامية نتيجة الاحتقانات التي يغذيها الإعلام الموجه، ووسائل التواصل الاجتماعي.
الدائرة السياسية
28 فبراير 2021


