حزب الوطن الديمقراطي الارتري – حادي
المكتب القيادي
99.8%
يحتفل الارتريون كل عام في الرابع والعشرين من مايو بيوم عظيم هو يوم الاستقلال الوطني، الذي لم يكن منحة ولا هبة من أحد، وإنما جاء تحت وابل الرصاص والمدافع، وعلى جماجم الرجال والنساء، حرب استمرت ثلاثة عقود، بذل الشعب الارتري بكل مكوناته كل شيء عزيز لديه، لأن القضية تسحق الفداء، ولم يسأم لطول الطريق، لأنه كان واثقا من مطالبه المستحقة، ولهذا كانت نتيجة الاستفتاء 99.8% لصالح الاستقلال.
صرح الناطق الرسمي باسم الخارجية الاثيوبية دينا مفتي يوم 30 مارس 2021م قائلاً: ( أن الشعب الارتري لو سئل لما أحب أن يحتفل بيوم الانفصال، كما لا يحب ذلك الشعب الأثيوبي )، ليعتذر لاحقا عن هذا التصريح مبرراً قوله بأنه فهم تصريحه خارج السياق. فهل ياترى خانه التعبير ولم يكن يعني ما فهم من تصريحه؟ أم قصد اختبار حب الشعب الارتري لوطنه؟ بعد أن رأى معارضة غالبية الشعب لنظام أفورقي؟ أم كانت رسالة داخلية يرضي بها المتعصبين الطامعين من الإثيوبيين؟ أم هي رسالة لأطراف خارجية دولية؟
بغض النظر عن مقصد هذه الرسالة، فإنها أثبتت أن استقلال ارتريا وسيادتها خط أحمر، وأن الشعب الارتري يفرق بين سيادة الوطن وسيادة سلطة أفورقي، وأن الثوابت عند هذا الشعب واضحة وضوح الشمس، وأنهم يمكن أن يختلفوا سياسيا، ولكنهم لا يختلفون حول سيادة وطنهم، ولهذا رموا المتحدث باسم الخارجية الاثيوبية عن قوس واحدة. هذا التصريح أثبت نباهة الشعب الإرتري، وبأنه شعب مسيّس واعي لا يمكن أن تمرر عليه المؤامرات.
وإذا تمعنا في حقيقة التصريح فإنه يتحدث عن مكنونات السياسيين الإثيوبيين وطموحاتهم، فقد مرت علينا تصريحات مماثلة كثيرة لقيادات وكوادر إثيوبية، ومع رفضنا لها لم نقف عندها كثيرا، لأنها لم تكن تصدر من جهة رسمية. وهنا نذكر بأن اعتذار دينا مفتي غير كاف، فلا بد من اعتذار الحكومة الإثيوبية على أعلى مستوى.
هذا التصريح من الوضوح بمكان بحيث لا يقبل التفسير، ولهذا فقد أدركت الدبلوماسية الأمريكية خطورة مثل هذا التصريح، فلم يمر عليهم مرور الكرام، لأنه صادر من جهة رسمية، فجاء الرد على هذا التصريح من السفارة الأمريكية في ارتريا، وقد أحسنت صنعا.هذا التفاعل الشعبي كان مؤشرا ليفهم جميع الاثيوبيين وكل طامع إن ارتريا ليست للبيع، وإن استقلالها وسيادتها ليستا موضع مساومة.
يرحب الشعب الارتري بحسن الجوار، ويقدر المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل لسيادة البلدين.
دائرة الإعلام والثقافة
1 إبريل 2021م


