تعليق سياسي

التعليق السياسي حول محادثات السلام بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والتيجراي

حزب الوطن الديمقراطي الارتري – حادِي

حزب الوطن الديمقراطي الارتري – حادِي

التعليق السياسي

حول محادثات السلام بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية والتيجراي

أعلن الاتحاد الإفريقي عن دعوته مجددا لأطراف الصراع في إثيوبيا من أجل الجلوس على مائدة المفاوضات، واختار هذه المرة أن يكون مقر التفاوض في جنوب إفريقيا، وقد وافق الاتحاد على أن يكون الرئيس الكيني “أوهورو كينياتا” كميسر للمفاوضات وهذا ما يشجع الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي على المضي في قبول المشاركة في المحادثات، لأنها ظلت تطالب بمشاركة “أوهورو كينياتا” وتغيير بلد التفاوض، وهذه الخطوة تمضي بدعم من السيد هامر مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية الخاص للقرن الإفريقي، بل جاءت الدعوة مباشرة بعد زيارته لجنوب إفريقيا. ونرجو أن تكون الأطراف صادقة في استجابتها لعملية التفاوض وإحلال السلام. ونطالب كل الفاعلين من الدول والمنظمات القارية والدولية بالضغط على الأطراف للقبول بالتفاوض، وأن لا تنته المبادرة الأخيرة كما انتهت المبادرات السابقة بالتجاهل. ومن المؤكد إن الصراع المتشعب في إثيوبيا والذي لا يخلوا من تدخلات إقليمية ودولية، لا يمكن أن يُحل عسكريا، فكلما حاول البعض إطفاء نار الحرب أوقدها آخرون، ولأن القضايا القومية وفي بلد مثل إثيوبيا من الصعوبة تجاهل ما تحمله من عصبيات يستحيل أن يكون فيها تجرد من حظوظ النفس، ولهذا تحتاج إلى وسطاء وداعمين لهم قدرة على تقديم الحلول المناسبة التي تراعي حقوق الأطراف، وفي نفس الوقت تراعي نفسياتهم، بل وتملك العصا والجزرة، وتأخذ في الحسبان مخاوف دول الجوار وأدوارهم في هذا الصراع.

ابتُليت إرتريا بنظام دكتاتوري فردي دموي، لا يضع أي وزن للإنسان الإرتري، أو لعلاقة الجوار، فهو نظام متمحور حول الصراع وبخاصة مع الجيران، يعمل دائما على وضع المنطقة على حافة الهاوية، تستهويه عملية إشعال الحروب في أركان المنطقة، سواء كانت حرب مباشرة، أو حرب بالوكالة وآخرها ما نسمعه مع جيبوتي.

عندما كانت المعارضة الإرترية تنادي بأعلى صوتها منذ بداية التسعينيات، وتدعو المجتمع الدولي إلى الانتباه لما يجري في إرتريا، وتحاول تصحيح القناعات بأن مشكلتها مع نظام اسياس افورقي ليس كما يعتقد البعض في إغلاقه للفضاء السياسي أمام المعارضة، أو في عدم مرونته وعناده، أو إضراره بعلاقات إرتريا مع كل الشركاء من الدول، والمنظمات والمؤسسات الدولية فقط. وإنما التنبيه إلى خطره الذي يتعدى إرتريا إلى المنطقة برمتها، لم تكن تلك الجهات الدولية ودول الجوار تعبأ بتلك النداءات، بما في ذلك جبهة تحرير شعب تيجراي التي كانت على رأس الحكم في إثيوبيا، واليوم يتجرع الجميع مرارة ذلك التجاهل. اعْتقَدَ البعض أن العقوبات وفرض العزلة السياسية يمكن أن تجبر اسياس افورقي لتليين موقفه، أو أن قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي اعتمد مقررا خاصا لحقوق الإنسان في ارتريا، بالإجماع لأول مرة، وانشأ لجنة تحقيق (COI) ممكن أن تلجم رعونته. ولكن ذلك لم يحرك فيه شعرة لأنه غير مهتم بما يصيب شعبه من الحصار والجوع والتخلف والهجرة. بل حاول أن يحشد المزيد من الجيوش بذرائع التهديد بالغزو، والتخويف بالمؤامرات الدولية ضد إرتريا. والجدير بالذكر أن المعارضة الإرترية لم تكن تطالب الدول بأن تسقط نظام اسياس افورقي نيابة عنها، فهي معنية بإزالة هذا النظام والإتيان بالبديل الديمقراطي، ولكن كانت تطالب الدول بعدم دعمه، بل والضغط على الدول التي كانت تدعمه بأن توقف دعمها، وإن أمكن أن يتحول الدعم لقوى التغيير الديمقراطي في إرتريا.

نحن في حزب الوطن الديمقراطي الإرتري نفرق بين إرتريا كدولة وسيادة، وبين اسياس افورقي الذي ليست له أي شرعية سياسية ودستورية، ونفرق بين السدنة من القيادات التي هي صورة طبق الأصل من اسياس، وبين الجيش الوطني الذي يدافع عن التراب والسيادة الإرترية، وإن كانت تنطلي عليه ألاعيب اسياس افورقي وتعبئته الخاطئة. ونقول إن من يحاول دعم اسياس في مواقفه هذه عليه أن يدرك أنه يزيد في مأساة شعبنا، ويتسبب في المزيد من القتلى والجرحى ومعاقي الحرب، كما أننا نؤكد أن تصريحات بعض قيادات وكوادر التيجراي التي يُفهم منها الأطماع وإرادة التغول في الحق الوطني الإرتري، ندينها لأنها تزيد من الشحن السياسي في المنطقة، وتعطي اسياس افورقي الذرائع والمبررات الكافية للمزيد من الاستقطاب، وحشد الطاقات، وتجريد الجيوش، وإثارة الحمية الوطنية. وبعيدا عن ذرائع اسياس ومبرراته لخوض الحروب، وتصريحات بعض قيادات وكوادر تجراي، لا يمكن لأي مناضل وطني إرتري أن يقبل التفريط في السيادة الوطنية وفي أي شبر من الأراضي الارترية مهما كان الثمن وأيا كان المعتدي، بعد كل هذه التضحيات والنضال من أجل وطن حر ومستقل. الشيء الطبيعي أن يصدر قرار الحرب والسلام عبر مؤسسات الدولة الوطنية الديمقراطية، لأنه من القرارات السيادية، وليس من مزاج فردي مصاب بجنون العظمة كما هو في إرتريا.

وحتى تنجح مبادرة الاتحاد الإفريقي لإحلال السلام في إثيوبيا يتطلب في رأينا وضع الاعتبار لعدد من النقاط:

  • تحقيقا للتوازن في حوار الطرفين المتنازعين ندعو إلى إشراك الاتحاد الإفريقي عددا من المنظمات الدولية الأخرى أوروبية وآسيوية، حتى تعينه في إنجاز مهمته وتنفي عنه تهمة الانحياز إلى طرف بعينه.
  • رصد الدعم اللازم من المنظمات الدولية والإقليمية والدول المختلفة كحافز لدعم عملية السلام واستتباب الأمن، وإعادة الحياة إلى المناطق التي دمرتها الحرب.
  • من الضروري وضع الاعتبار لوحدة إثيوبيا وتماسكها، ولهذا يجب أن تتضمن المفاوضات كل القضايا المثارة في الأقاليم المختلفة، وتشمل جميع المكونات القومية، بحيث تكون هناك مشاركة واسعة في جلسات الحوار الوطني، حتى تتفق الأطراف على الصيغة المناسبة لإدارة الحكم في إثيوبيا، وتحقيق السلام والمصالح المتبادلة مع دول الجوار، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.
  • لا يمكن أن نتوقع سلاما مستداما دون حل مشكلات الحدود مع كل من إرتريا والسودان.

 

 

 

الدائرة السياسية

أكتوبر 2022

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى