
تجدد القتال بين الحكومة الإثيوبية والمتحالفين معها من مليشيات الأمهرا والعفر ودولة إرتريا من جهة، وبين حكومة إقليم التجراي متمثلا في(TDF) من جهة أخرى، حيث بدأ التجراي في 24 اغسطس بمباغتة القوات المتمركزة في غرب تجراي في محاولة لفك الحصار المضروب عليهم، من أجل فتح الحدود مع السودان.
وفي المناطق الواقعة جنوب تجراي في إقليم الأمهرا واستطاعت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي أن تسيطر على بعض المدن، وأن تحقق انتصارات مهمة في بداية المعركة، وتستولي على كميات من الأسلحة، مع أن الحكومة الإثيوبية نفت أنها تكبدت خسائر في هذه المعارك، ومع هذا لم يتمكن التجراي من فتح الحدود مع السودان كمنفذ أساسي يصلهم بالعالم الخارجي. وهكذا أنهت هذه المعارك الهدنة التي كانت معلنة بين الأطراف واستمرت 5 أشهر.
وقد تطورت المعارك لتشمل كل الجبهات الجنوبية والغربية والشرقية من تجراي، وكذلك الجبهة الشمالية الواقعة على الحدود مع إرتريا، وتدور معارك طاحنة على جميع هذه الجبهات في ظل تعتيم إعلامي من كل الأطراف، مما يدل على شراسة هذه المعارك، وأن الجميع يتكبد خسائر جسيمة. وقد استعدت كل الأطراف لهذه المعركة، فقد حصلت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي على أسلحة متقدمة، وأجهزة اتصالات حديثة، كما جندت أعدادا هائلة، بدافع مواجهة تحالف الجيش الفيدرالي ومليشيات الأمهرا، والقوات الإرترية. وتعد إرتريا في نظر الجبهة الشعبية لنحرير تجراي “وياني” العدو اللدود للتجراي. ولهذا استطاعت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي أن تقنع أغلب شعب تجراي بأن التحالف الثلاثي (الحكومة الفيدرالية، ومليشيات الأمهرا، والحكومة الإرترية) يستهدف إستئصال التجراي بالكلية، مما ولد لدى شعب التجراي روح المقاومة، وحوّل المدنيين إلى مقاتلين، وثمة شعور سائد لدى أغلبهم بأن الجبهة الشعبية لتحرير تجراي هي المدافع الأساسي عن حقوقهم وكرامتهم. وقد استفاد التجراي من الإغاثات التي وفرها المجتمع الدولي بحجة الوضع الانساني في الإقليم، والجدير بالإشارة أن الجبهة الشعبية لتحرير تجراي تمتلك تجربة غنية في الاستفادة من الاغاثات كما حدث في أواخرالثمانينيات من القرن المنصرم، إضافة إلى الاستفادة من الموظفين الدوليين التابعين لها، أو المتعاطفين معها، كما استفادت من المبالغ المجنبة إبان توليها الحكم .
وبالمقابل فإن أبي أحمد حاول توظيف كل موارد الدولة لصالح المجهود الحربي، ومثله فعلت إرتريا حيث حصلت إريتريا على زوارق حربية وقاذفات صواريخ وطائرات الهليكوبتر وأسلحة حديثة متنوعة من روسيا، مقابل مواقفها من الحرب الاوكرانية، وكذلك طائرات الدرون من الصين ودول أخرى في المنطقة، كما جندت كل من يستطيع حمل السلاح، حتى لو كان عمره أقل من 18 عام، أو تجاوز 70 عاما. إضافة الى المعارضة التجراوية التي احتفظ بها اسياس افورقي لهذا اليوم. وتسعى الأطراف في أن تجعل من هذه الجولة من الحرب الجولة الأخيرة الحاسمة.
ما هي أهداف الأطراف من التصعيد الأخير
هدفت الجبهة الشعبية لتحرير تجراي من هذه المعركة في حدها الأدنى إعادة انتباه العالم إلى هذا الصراع، بعد أن انشغل عنها بالقضايا الأخرى مثل الحرب في اوكرانيا، والتوترات في بحر الصين، وكذلك الحصول على مكاسب على الأرض تمكنها من تعزيز موقفها التفاوضي، والتمسك بشروطها التي أعلنتها قبل اندلاع المعارك، وتهدف في حدها الأعلى في اسقاط نظامي أبي أحمد واسياس افورقي.
وبنفس القدر ينظر كل من أبي أحمد واسياس إلى الوياني كمهدد خطير لأمنهما القومي ووجودهما كحكومتين، ولهذا فإن أبي أحمد يسعى إلى إنهاء دور الوياني من خلال تطويعها واخضاعها لشروطه، والمتمثلة في نزع سلاحها، وقبولها بسلطة وولاية ابي أحمد المطلقة في الإقليم. أما اسياس فهدفه هو إنهاء دور القيادات النافذة في الجبهة الشعبية لتحرير تجراي واستبدالها بحليف آخر.
فشل فرص السلام
يظل التنافس والسيطرة القومية بشكل عام محور الصراع الإثيوبي الإثيوبي منذ القدم، وهو يرتبط بشكل مباشر بالسيطرة على الموارد، بل ويكتسب بعدا إقليميا مما يعقد الوضع، وهو ما جعل التجراي يصنفون الحكومة الفيدرالية حكومة منحازة إلى قومية الأمهرا، التي هم في صراع تاريخي معها.
نحسب أن قبول الطرفين الحكومة الفيدرالية وجبهة التجراي في الفترة الماضية بمبدأ محادثات السلام كان مبنيا على تيكتيك سياسي، بحيث يحاول كل طرف أن يصرع خصمه سياسيا ويحرجه، فقد كان ضمن مقاصد التجراي تصعيد الخلاف بين اسياس وأبي احمد، وفي نفس الوقت التعامل مع الجبهة الشعبية لتحرير تجراي كحكومة شرعية، وممثل وحيد لإقليم وشعب التجراي، وأن تحصل على المساعدات الدولية لبناء ما دمرته الحرب تحت بند الإغاثة، قبل الدخول في التفاوض، أما أبي أحمد فقد كان يطمح إلى إنتزاع الاعتراف به كرئيس قوي وشرعي لإثوبيا من قبل الجبهة الشعبية لتحرير تجراي والآخرين، وهو ما يستلزم تجريدها من أسلحتها، وفرض هيبة الدولة، وخضوعها لكل المراسيم والقرارات الرئاسية، وإنهاء حالة السيولة الأمنية التي تعيشها إثيوبيا تحت حكمه. ولكن الشروط والشروط المضادة التي تشبث بها كل طرف أوقفت عملية التفاوض.
لم يقبل التجراي في البدء وساطة الاتحاد الأفريقي لأنه في رأيهم منحاز لأبي أحمد، مع أن الاتحاد يرى نفسه هو المعني بحل الخلافات الإفريقية، وعلى الجهات الدولية الأخرى التعاون معه، ولكن مع بداية المعارك الأخيرة وافق التجراي على وساطة الاتحاد، ولعل ذلك كانت خطوة سياسية لاحراج أبي أحمد والاتحاد على حد سواء.
إن فشل فرص السلام في السابق نتج عن عدم وجود طرف ثالث قوي، يملك أوراق الضغط اللازمة لاخضاع الطرفين، ويمكنه ضمان استمرار الاتفاقية، ولكن الملاحظ أن الدول الغربية لم تضغط بما يكفي على الطرف الأقوى، لأنها ظلت تراهن على آبي أحمد للحفاظ على تماسك البلاد، ووحدة إثيوبيا، فلعل في تصورها لا يوجد بديل لحكومة أبي أحمد في المرحلة الحالية، وبخاصة ألمانيا التي يتهمها البعض بأنها تبالغ في “حماية” نظام أبي احمد، أما موقف الولايات المتحدة الامريكية فقد ظل مضطربا، فمع أن أمريكا هي من أتى بابي أحمد، ولم تعترض عليه عندما قام بعملية إنفاذ القانون، ضد الجبهة الشعبية لتحرير تجراي في أواخر 2020، وكأن أمريكا بسكوتها ذلك تحمل جبهة التجراي مسؤولية اندلاع النزاع، ولكن بعد أن كثرت التقارير عن الانتهاكات لحقوق الانسان في تجراي، ودخول إرتريا الحرب بصورة سافرة، وضعت أمريكا ما اعتبرته “خطوط حمراء” وهو ما استدعى فيما بعد العقوبات التي فرضت على إرتريا وإثيوبيا. ومع هذا لا زالت أمريكا تضع في حسابها عدم خسارة إثيوبيا كحليف في المجال الأمني، في ظل تزايد النشاط الصيني الروسي في المنطقة، ومع أن الإدارة الأمريكية نددت بالتصعيد الأخير على لسان وزير خارجيتها والمبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي مايك هامر، إلا أنها لم تقم بأي خطوات قوية في سبيل وقف المعارك، بل إن موقفها الأخير فسره البعض بأنه يميل لصالح الحكومة الفدرالية، من خلال الرسائل التي قدمها المبعوث الخاص هامر في إحاطته يوم 20 سبتمبر فقد قال: “يجب أن أكون واضحًا أن سياسة الولايات المتحدة واضحة أنها ملتزمة بوحدة إثيوبيا وسيادتها وسلامة أراضيها”. “الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لفرض عقوبات على المسؤولين بسبب حرب التيغراي” “عندما زرت مقلي في الثاني من أغسطس ، كانت سلطات تجراي من الواضح أنها كانت تستعد للأعمال العدائية المحتملة إذا لم تكن هناك استعادة للخدمات”. وفي نفس الوقت يرفض أي تدخلات للدول الإقليمية في الشأن الإثيوبي . وهذه الرسالة أيضا ليست في مصلحة التجراي، حسب ما جاء في تصريحات جوزيف سيجل، مدير الأبحاث في مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية الذي قال: إن بإمكان واشنطن أيضًا أن تنقل بوضوح إلى الجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك السودان ومصر ودول الخليج ، الحاجة إلى الامتناع عن تضخيم الصراع. وقال “إذا تم إضفاء الطابع الإقليمي على نزاع تجراي، فسيصبح حله أكثر صعوبة وقد يصبح أكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة”.
الأمم المتحدة من جهتها لم تستطع أيضا أن تقوم بخطوات حاسمة تجاه ما يتعرض له التجراي فكانت تسميه “حصار الأمر الواقع” وهو التعبير الذي أغضب المتعاطفين مع التجراي، وحتى التقرير الأخير المقدم من لجنة الأمم المتحدة الدولية لخبراء حقوق الإنسان بشأن إثيوبيا، يرى التجراي بأن الأمم المتحدة لم تحشد لتمريره ما يكفي ولهذا لم يحظ باجماع، وقد اعترضت عليه إثيوبيا واعتبرته مسيس وغير نزيه.
السلام في نظر تجراي يتجسد في الاستجابة لمطالب الشعب الأكثر أهمية يبدأ من إنهاء فوري للحصار، وعودة الخدمات العامة مثل النقل والكهرباء والاتصالات والخدمات المصرفية، بل ويرسم الخارطة الجغرافية للإقليم بحيث يحصل التجراي على منفذ دولي، ويتيح لهم الفرصة لتقرير مصيرهم وفقا للمادة 39 من الدستور الإثيوبي.
مواقف القوى الإقليمية والدولية
إن دولا وازنة في الإقليم مثل مصر لم تبادر بتحديد موقفها بصورة صريحة من الصراع القائم، لعل ذلك نتج بسبب تعنت أبي أحمد في مفاوضات سد النهضة، مع العلم بأن الجبهة الشعبية لتحرير تجراي هي من أطلق مشروع سد النهضة أيام كانت في الحكم، ومع هذا لا يستطيع أحد أن ينكر أن مصر مستفيدة من الوضع الحالي في ظل تدهور علاقتها مع حكومة أبي أحمد، مع أنه في المحصلة النهائية إن أي تدهور للوضع الأمني في إثيوبيا قد يشكل تهديدا للأمن المصري بسبب تدفقات اللاجئين ونشوء حركات تخريبية. كما أن معظم الأطراف الإقليمية والدولية امتنعت عن إبداء مواقف معلنة تجاه الصراع الإثيوبي، واكتفت بتبني النهج المحافظ، لعل ذلك ناتج من المخاوف من تفتت إثيوبيا، وانتقال ظاهرة المطالب الانفصالية، والتمردات على الحكومات القائمة، وقد انعكس هذا الموقف في الدعوات المتكررة للتهدئة، ووقف العمليات العسكرية، وإطلاق عملية السلام الشامل، وحتى الاتحاد الأوروبي حصر اهتمامه بالبعد الإنساني للإقليم. وحسب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “يحث الاتحاد الأوروبي مرة أخرى جميع الأطراف على نسيان أي حل عسكري وتوحيد الجهود لصالح شعوبهم”.
التنافس الدولي واستقواء الأطراف
يواجه القرن الإفريقي اليوم تحديات مركبة يعود بعضها إلى الصراعات بين دوله أو داخل كل دولة، وكذلك التنافس الدولي، ويزداد التنافس كلما شعرت الدول الأخرى بتعاظم قيمة هذا الإقليم وأهميته، ويغذي هذا التنافس الصراع البيني سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
إن القرن الأفريقي، بموقعه الجيواستراتيجي، حيث يقع البحر الأحمر بين قارتين، ويمر به ما يقرب من 10٪ من إجمالي التجارة العالمية. ويتوقع ان تزداد أهميته كممر مائي رئيسي للتجارة في الأعوام القادمة، وأن تنمو التجارة بين دوله إلى أكثر من خمسة أضعاف. كما أنه يعد اليوم المنطقة الاستراتيجية التي تتسابق القوى الإقليمية والدولية على الحضور فيه، وإظهار قوتها العسكرية في مياهه، وقد يؤدي إنشاء الموانئ والقواعد العسكرية الجديدة لحماية المصالح التجارية والاستثمارية لهذه القوى، إلى رفع وتيرة الصراعات المحتملة بين القوى المتنافسة.
فامريكا في منتصف أبريل 2022 وضعت خطة للتركيز على الأمن البحري الدولي، وبناء قدرات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، كما وضعت هدفا يتمثل في تشغيل 100 من السفن السطحية في منطقة الشرق الأوسط، فحركت فرقة العمل الجديدة (CTF-153) ، للعمل على السيطرة على المسطحات المائية، إضافة إلى القاعدة العسكرية في جيبوتي، والتواجد في أرض الصومال التي تملك حوالي 500 ميلاً على ساحل خليج عدن، إضافة إلى الاتفاق الأخير الذي أبرمته امريكا مع الحكومة الجديدة في الصومال برئاسة حسن شيخ تحت بند محاربة حركة الشباب، والذي قد يتمخض عنه وجود عسكري أمريكي مشرعن.
يتعاظم هذا الوجود مقابل التواجد الروسي حيث وقَّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 31 يوليو 2022 ، المرسوم رقم 512 بشأن إطلاق العمل بـ “العقيدة البحرية” الجديدة لروسيا في الفترة بين 2022 و 2030. وترتبط روسيا مع كل من إرتريا إثيوبيا بعلاقة تعاون عسكري، وتحاول إقامة قاعدة لوجستية في السودان، كما وقعت على اتفاقات تجارية مع المملكة العربية السعودية عام 2021 تبدأ في الاستثمار بسوق النفط العالمي، إضافة إلى وجود 467 شركة روسية في مصرالتي تعمل في مختلف المجالات.
وكذلك التنافس مع الصين اقتصاديا وعسكريا وسياسيا، ولهذا عندما عينت أمريكا مبعوثها الخاص للقرن الإفريقي، لم تتردد الصين أيضا في تعيين مبعوث خاص لها في القرن الإفريقي، وعلى نفس المنوال سار الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس التنافس القوي بين تلك القوى.
إن حالة الحرب والاحتقانات الداخلية في المنطقة، وبخاصة الحرب الدائرة بين التجراي من جهة، وبين الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا التي تساندها إرتريا من جهة أخرى، بالتأكيد تتأثر بهذا التنافس وبهذا الوجود والاهتمام.
استنتاجات
- أبدى التجراي في المعارك الأخيرة صمودا قويا في مواجهة القوى المتحالفة، كما تبين أنهم يحاربون وفق استراتيجية عسكرية غير معهودة عندهم، وهنا لا يستبعد الاستعانة بخبراء أجانب، مثل حصولهم على خرائط من الجو توضح تحركات الجيش الارتري ، ولكن المهم كيف سيتغلبون على الدرون ؟
- نتائج هذه المعارك ربما قد تحدد مستقبل النظام الإرتري ، وكذلك مستقبل الجبهة الشعبية لتحرير تجراي بصورة كاشفة، إلا إذا تدخلت قوى خارجية لها قدرة على حرف بوصلة الصراع.
- أدرك النظام الإرتري خطورة ما تفكر فيه الوياني من تركيز المعركة الأخيرة على الجبهة الإرترية، ولهذا نقل أعدادا كبيرة من الجيش الفيدرالي ومليشيات الأمهرا إلى هذه الجبهة لمواجهة الأمواج البشرية، ومن جهة أخرى فإن الحدود الارترية والعفرية هي أقرب السبل للوصول الى المدن الاستراتيجية في تجراي، كما يمكن للنظام الإرتري أن يتحجج أمام الرأي العام بأن القوات التي تقاتل من الجبهة الإرترية ما هي إلا قوات إثيوبية.
- إن طول المعركة سينجم عنه حراك داخلي فاعل للقوى الحية في كل من إرتريا وإثيوبيا وحتى في إقليم تجراي. ففي إرتريا وصل التململ حدا لم يشهده من قبل، حيث حدثت تذمرات داخل وحدات الجيش وبعض القادة، قد تتسع دائرتها، كما أن شمول التجنيد الإجباري لكل الفئات العمرية، دون استثناء، أحدث مواجهات عنيفة بين الشعب والنظام في عدة مناطق، وسيكون لطول المعركة مردود سيء على النظام حتى داخل وحدات الجيش التي تقاتل. كما أن توقف التنمية في إثيوبيا وتحويل كل الميزانيات لصالح المجهود الحربي سيدفع القوى المناوئة لأبي أحمد للتحرك الفعال، وقد يؤدي هذا ربما إلى سقوط حكومة أبي أحمد، أو التخلص منه بأي وسيلة كانت. وبنفس القدر إن استمرار المعارك في ظل الحصار المضروب على التجراي والمجاعات المنتشرة، والتجنيد الالزامي للأطفال، سيجعل شعب التجراي يتذمر وقد يقتحم مخازن الوياني، مما قد يترتب عليه الاصطدام العنيف، أو الفرار خارج الاقليم .
- لا نعرف التفسير الحقيقي في عدم التحرك الفعال للقوى الغربية في سبيل ايقاف الحرب، ربما يأملون إلى تليين مواقف الأطراف من خلال الخسائر والهزائم التي سيمنى بها كل طرف في جبهات القتال، أو أنهم يدعمون سرا طرفا من الأطراف ويتوقعون أنه سيكسب المعركة، ومن ثم يكون هناك الحل الواقعي، أم أنهم منشغلون بقضايا عالمية أخرى أكثر أهمية في استراتيجيتهم ولكن هل المعطيات على الأرض ستسير كما تتوقع تلك القوى.
- المواقف الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية ربما نتجت من التحذيرات التي قدمها بعض الاستراتيجيين بأن ضغطها المستمر لصالح الوياني سيدفع بأبي احمد واسياس أفورقي وعدد من القادة الأفارقة إلى الاستقواء بالصين والروس أكثر فأكثر.
- لا نتوقع محاولة استصدار قرار من مجلس الأمن بتنفيذ البند السابع في ظل الظرف الدولي الحالي المتسم بالتصعيد وتوقعات الحرب العالمية الثالثة.
- لا يرجح في ظل الوضع الدولي الحالي المعقد أن تلجأ أمريكا إلى قرار حظر الطيران على المنطقة الواقعة تحت سيطرة التجراي، إلا إذا حدثت معادلات جديدة في المعارك الدائرة.
- لا نحسب أن الحرب وحدها يمكن أن تضع حدا لهذا الصراع، إنما الحل الأمثل لإحلال السلام وفرض الاستقرار في إثيوبيا يكمن في الحوار السياسي الشامل بين كل أطراف الصراع، ولكن أي سلام لا يأخذ في الاعتبار ترسيم الحدود مع إرتريا سوف لايكون سلاما مستداما.
- كشف الصراع الأخير في المنطقة عجز المعارضة الإرترية وقصورها بصورة كبيرة عن بلورة مشروعها السياسي. كما فضح ضعف الرؤية السياسية لدى بعض المعارضين الإرتريين بالانحياز التام لأحد طرفي الصراع، عبر تصريحات وبيانات لا تضع في حسبانها تبدل الموازين، وعدم قدرة البعض التفريق بين الموقف السياسي الآني، والثابت الوطني.
سبتمبر 2022م
الدائرة السياسية



