تعليق سياسي

تعليق سياسي | حول نذر تجدد الحرب وتوسيع نطاقها في القرن الإفريقي

حزب الوطن الديمقراطي الإرتري ـ حادي

تعليق سياسي | حول نذر تجدد الحرب وتوسيع نطاقها في القرن الإفريقي

ترتفع نذر تجدد الحرب بين إرتريا والتجراي بشكل متسارع. وكان حزب الوطن الديمقراطي الإرتري قد حذر في بيان له عشية اندلاع الحرب في 4 نوفمبر 2020م بين الجبهة الشعبية لتحرير شعب تجراي والجيش الفيدرالي الإثيوبي من خطورة هذه الحرب على الشعب والدولة الإثيوبية، وعلى دول وشعوب المنطقة، وحذر الحزب بصورة خاصة النظام الإرتري من أن يكون طرفا في هذه الحرب، ودعا دول المنطقة والعالم الإسراع في التوسط لنزع فتيل التوتر بين الفرقاء. ثم أدان الحزب تدخل إرتريا في هذه الحرب، وما ارتكبه جيش النظام الإرتري من تجاوزات أثناء الحرب في التجراي، وكشف أن تلك المعركة لم تكن دفاعا عن السيادة الإرترية، وإنما كانت لإرضاء غرور  إفورقي . وهكذا كانت نتائج تلك الحرب كارثية على الجميع.

واليوم يحشد الطرفان من جديد لجولة جديدة من المعارك، وبخاصة التجراي الذين يستعدون للتوجه شمالا لتكون المواجهة حصرية  مع إرتريا حسب كل التصريحات، والتقارير، وتؤكدها المعارك التي دارت في الأيام الماضية على طول الحدود الإرترية مع التجراي. يأتي هذا في الوقت الذي سحبت فيه إرتريا قواتها من إثيوبيا. وهنا نُذكِّر قيادة الجبهة الشعبية لتحرير شعب تجراي بأن هذه المعركة أيضااً ليست في مصلحتهم، ولا مصلحة إرتريا، سواء انتصروا فيها أو انتكسوا، لما سيترتب عليها مـن آثار سالبة على العلاقات بين الشعبين يصعب معالجاتها في الوقت القريب، ولأن ضحاياها لن يكون الحكام في الجانبين وإنما الشعبين.

ولكن الذي لا نفهمه أن يكون السودان طرفا مشجعا للحرب بدلاً من أن يكون وسيط سلام وعنصر تهدئة ووفاق، وذلك بتدريبه لأعداد كبيرة من التجراي حسب عدد من التقارير الموثوقة، والدفع بهم إلى خطوط التماس، إضافة إلى التسهيلات اللوجستية المختلفة عبر الحدود السودانية. والسؤال هنا هو ما مصالح السودان الاستراتيجية في أن يكون طرفا في حروب تدور في جواره، فهل هو مستعد لاستقبال أعداد جديدة من اللاجئين؟!!!، وعلى أي منطق سياسي يستند في الانحياز إلى أحد أطراف النزاع وهو يعلم بأن الحرب مستعرة، والتوتر في أقصى درجاته؟ وهل السودان على يقين بأن حلفاءه سيكسبون الحرب؟ وهو يدرك شراسة الإرتريين عندما يتعلق الأمر بسيادة أرضهم وكرامة شعبهم؟ وما هي الانعكاسات السياسية على السودان من جراء هذه الحرب؟ وكيف ستكون علاقته بالمنطقة مستقبلا؟.

من جانبنا نطالب عقلاء السودان في الحكومة والمعارضة أن يكونوا عامل إحلال السلام، ووسطاء الخير كما عهد عنهم، لإنهاء هذه التوترات سواء داخل إثيوبيا، أو في الإقليم باعتبار السودان دولة ذات ثقل سياسي، وشعبا يحظى باحترام كل الجوار. كما نحذر الطرفين في إرتريا والتجراي بألا منتصر في هذه الحروب العبثية غير المآسي المتكالبة على شعوب المنطقة، ومعاناة اللجوء فهل من متعقل؟؟

الدائرة السياسية

18 مايو 2022م

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على ابو احمد نصار إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى