هل ستكون تصفية المعتقلين السياسيين في إرتريا هي ثمن الحريات العامة؟
الدائرة السياسية

أفادت مصادر موثوقة أن نظام اسياس أفورقي الدموي قام في خلال الفترة الماضية من 2022م بتصفية عدد من المعتقلين السياسيين من مجموعة 15 ” الإصلاحيين” التي أعتقلت في سبتمبر 2001 وكذلك بعض المعتقلين المتهمين بالاشتراك في محاولة التغيير التي قامت بها بعض قيادات الجيش الارتري في يناير 2013م المشهورة بعملية “فورتو”.
وهنا سؤال يفرض نفسه ما مغزى أن يقوم النظام بتصفية هذه القيادات في هذا الوقت؟
من الواضح أن نظام اسياس افورقي يعيش هذه الأيام حالة من فقدان التوازن نتيجة الضغوطات الداخلية والإقليمية والدولية التي يتعرض لها بسبب التذمرات الداخلية، التي قد تتحول الى تمردات بقليل من الدعم الخارجي، ونتيجة تصميم الأمريكان والدول الغربية على وضع حد لرعونته، ردا على مواقفه السياسية غير المتوازنة وغير المدروسة، والمنطلقة من استمرائه للمناكفات، وإدعاء القوة، وإثارة الحروب في المنطقة. والجدير بالذكر أن نظام اسياس افورقي أدرك مؤخرا أن الوضع الدولي والإقليمي الحالي مختلف تماما عن الفترات السابقة، ولهذا قرر للخروج من مأزقه الراهن أن يدخل في لعبة جديدة لعلها تمد في عمره، ويشغل الأجواء السياسية بتفسيراتها وأهدافها، وهو أن يقوم بحراك إقليمي واسع، وداخليا يقوم ببعض الإصلاحات السياسية المشوهة، يدعمها بإطلاق وعود بصياغة دستور جديد للبلاد، ولإضفاء المصداقية على هذه الخطوة يفكر بالمبادرة بإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين، الذين لا يشكلون أي مخاطر عليه سواء بقوة منطقهم السياسي، أو نتيجة ظهورهم بأوضاع مزرية نتيجة التعذيب والإهمال الذي تعرضوا له طوال تلك السنين، وهي حالة كانت ستكشف فضائح النظام بوقائع مشاهدة، قد تجره الى محاكمات محلية ودولية، ولذا قرر بصورة غير أخلاقية تصفية بعض هؤلاء ليتذرع عند السؤال عنهم فيما بعد بأنهم توفوا في السجون وفاة طبيعية. ونتمنى أن النظام يكذب هذه المعلومة ويطلق سراح هؤلاء المعتقلين، أو يسمح للمنظمات الانسانية، أو أهالي المعتقلين بمقابلتهم والاطمئنان عليهم.
ولكن التساؤل الملح ما هو مستوى التغيير الذي يمكن أن يحدثه النظام؟
وهل المجتمع الإرتري وقواه السياسية والمدنية ستثق باقواله، وبما سيقدمه من وعود زائفة؟
وهل ستنطلي اللعبة الجديدة على المجتمع الدولي ؟ّ!!!
الدائرة السياسية
مايو 2022م


