الأخبار والتقاريرمقالات

عمر ديهيشي .. مر وهذا الأثر

دائرة الإعلام والثقافة

يا منايَا حَوِّمِي حول الحِمَى واستعرضِينا واصْطفِي
كلَّ سمحِ النفس بسَّامِ العشيات الوفي
الحليم العِفِّ كالأنسام روحًا وسَجَايا
أريحي الوجه والكف افترارًا وعطايا
فإذا لاقاك بالباب بشوشا وحفي
بضميرٍ ككتاب الله طاهر
اُنشبي الأظفارَ في أكتافه واختطفي
وأمانُ الله منا يا منايا
كلما اشتقتِ لميمونِ المُحيَّا ذي البشائر .. شرّفِي
تجدِينَا مثلًا في الناس سائرْ
نقهرُ الموتَ حياةً ومصائرْ
أهي الأرض الآن تزلزل ، أم هي قلوب الرفاق تضج حزنا على فتى عاش حياته نبلا وكبرياء ، مذ كان يافعا كان كهلا ، كأنه لم يمر بطفولة, صبيا عرف عند أهله برجاحة عقله , ورجلا عرف عند المجتمع كقائد عظيم ومصلح فذ , إنه الأستاذ عمر عثمان ديهيشي الذي ترجل عن الفانية يوم الثلاثاء الموافق الثالث من إكتوبر 2023م،  فصدمت الأمة الإرترية برحيل علما من أعلامها النبلاء ، رجل حمل هم وطنه ومواطنيه نضالا متواصلا ورحمة وإصلاحا بين الناس .
وقد ولد القائد الراحل في عام 1960م بقرية ابرافلى التي تقع في جنوب مصوع على بعد 90 كم على ساحل البحر الأحمر، والتي تشتهر بعبق التاريخ وعراقة المكان وأصالة الإنسان الارتري، وتمثل نموذجا للتنوع والتعايش السلمي بين سكانها الذين يتكونون من الساهو والعفر والتجرى . وكان للمرحوم الحظ الأوفر منها في تكوين شخصيته الأولى.وقد غادر قريته مع أسرته إلى سلطنة اوسا على اثر النكبة التي حدثت للقرية على يد المستعمر الاثيوبى فى عام1970 ثم واصل رحلته إلى كل من المملكة العربية السعودية واليمن وليبيا ومصر بحثا عن العلم حتى أكمل المرحلة الثانوية بمصر ومن ثم قبل في جامعة الملك سعود بالرياض وتخرج فيها عام 1988 بكالاريوس محاسبة واستقر به المقام في الرياض إلى يوم رحيله عن هذه الدنيا الفانية ، وكان المرحوم متزوجا وله بنتان وولد.
حدثنا عنه الأستاذ / سفر محمد أحمد ( قيادي في حزب حادي) وهو رفيقه من الثمانينات قائلا/ في عصر يوم الثلاثاء الموافق 3 أكتوبر الجاري كنت مشغولا في برنامج عبر الزوم وجاءني أخوان كريمان واستأذني للحديث في أمر هام وعاجل ومباشرة رفعا أكفهما بالدعاء (الفاتحة) وأنا في حالة وجوم سألتهما من المرحوم وبعد صمت رهيب ظلل المكان كأنه سحابة سوداء أخبراني بأن الأخ عمر عثمان ديهيشي رحل عن الفانية .
وأظلم المكان من هول المصيبة ،  كل مصيبة تصورتها كانت أخف من رحيل ابي محمد،  صعقت من هول الفاجعة ، لكن لا حبل نعتصم به سوى حبل الصبر الجميل على مراد الله .
سرى الخبر كسريان النار في الهشيم. ومن لحظتها لا تكاد تنقطع الرسائل والاتصالات ، وعبر الكثيرون فى الوطن والشتات بمجرد سماعهم الخبر معبرين عن حزنهم العميق شعرا ونثرا وكيف لا والمغفور له كان ممن حباه الله بحب الناس له لاحترامه وتواضعه الجم .
تلاقينا في بداية الثمانينات بجدة وتآخينا في الله قبل أن نعرف ما لنا من علاقة رحم وأواصر قربى ومع الأيام ازدادت محبتنا وتوثقت علاقاتنا وقد كنت أتمنى أن اخلفه ورائي واسبقه إلى الآخرة ولكن حكمة الله البالغة ،  وإنها فعلا فاجعة تدمى القلوب وفقد جلل وابتلاء عظيم ولا نقول إلا ما يرضى الله سبحانه وتعالى.
سألنا سفر محمد احمد عن سر تميز ديهيشي في مجتمعه وحزبه فقال ( إن من يريد أن يرسم صورة عن شخصية الراحل ديهيشي أو أن يجيب على هكذا سؤال ،يجب أن يلم بأمرين مهمين كان لهما الفضل الكبير في تشكيل شخصيته، الى جانب علمه وهما قرية أرافلي والشيخ عثمان ديهيشي والذان شكلا اللبنات الأولى والقوية فأرافلي بتنوعها الإجتماعي وترابطها الأسري جعلت من أبي محمد كتلة من الحب تمشي الأرض.

أرافلي مكونة من التجري والعفر والساهو وتقع قرب مركز عدوليس الحضاري وسكانها تشربوا الثقافات المتعددة فأنتجوا منها شخصيتهم المميزة التي نعرف .
تربى ابومحمد على حب هذا المجتمع المتسامح والجميل ، أما والده الشيخ عثمان ديهيشي معروف عنه رجاحة عقله وحكمته والتي ورثها عنه الراحل فجمع بين جمال الأرافليون وحكمة الشيخ عثمان دهيشي ،فكان الأستاذ الراحل يحمل الهم العام يقرب المسافات بين الناس ، ماكان مسعى من مساعي الإصلاح إلا كان في رأسه ، فقد كان يتمتع المغفور له بالشمائل الرفيعة والصفات الحميدة وكان سليم الفؤاد ونقى السريرة وصادق الحديث وبشوش الوجه ، وقبول بالحق ورجاع اليه ، وإصلاح ذات البين ،وكانت تسبق أقواله أفعاله لذلك كان له عظيم الأثر في مجتمعه .
ولا احد يستغرب هذا من  عمر هذا لأنه ينحدر من أسرة عريقة وممتدة وكان معروفا عن والده عمنا عثمان عمر رحمه الله برجاحة العقل وصواب الراى حيث سار بذكره الركبان في مضارب الساهو والعفروالتجري ، وكان السلطان على مرح رحمه الله يستثيره فى كثير من قضايا العفر والمنطقة .
ومما عرف به عمر ديهشي رحمه الله أن الناس يرتضونه حكما بينهم سواء في نزاعات اجتماعية أو تجارية وسواء بين القبائل أو الأفراد وكان يسافر لها من بلد إلى بلد وكلما أشعلوا فتائل النزاعات بين القبائل كان بقدرة الله يطفئها كما كان يسعى دائما بربط الأسر في المهاجر والشتات.
وجانب أخر من حياته رحمه الله انه كان شغوفا ومسكونا بحب الوطن وداعما لقضية بلاده سواء في فترة الاستعمار أو ما بعد الاستقلال، وشارك منذ ان كان شبلا في الاتحادات الطلابية ثم عضوا فاعلا فى قياداتها ، وحضورا فى غالب الندوات والمؤتمرات التى كانت تقام فى الشتات ، وكانت له أيضا إسهامات كبيرة في الحركة الإسلامية الارترية.

وهو احد أعمدة حزب الوطن الديمقراطي في منطقته كما كان معروفا بكتاباته الرصينة وقلمه السيال ، وبيته كان مفتوحا لكل عمل يخدم الوطن وأهله .
والشهور الأخيرة من حياته كانت مليئة بزيارة الأهل والأرحام في كل من جيبوتي وإثيوبيا ومصر وختمها بعقد قران ابنته الصغرى قبل أسبوعين كما طلب من أخيه محمد المقيم في استراليا زيارته إلا أن الأجل كان قد تم وهو يستعد للسفر و لحق صلاة الجنازة .
أحزننا كثيرا رحيله وقد ترك ثغرة لا يمكن ملؤها إلا به ولربما يعظم الأجر مع عظم البلاء ان شاء الله.
اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منه وادخله في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والصالحين واجعل قبره روضة من رياض الجنة وبارك في بقيته وخالص العزاء والمواساة لاسرته المكلومة واهله ومحبيه والشعب الارتري كافة.

أما الأستاذ علي محمد محمود (قيادي في حزب الوطن)
فقال لنا بأن القائد عمر عثمان ديهيشي مناضل ينتمي لاسرة سياسية، فوالده كان مستشارا للزعيم الراحل السلطان علي مرح رحمه الله وكان يسعى في الاصلاح بين القبائل والعشائر فعمر تربى في كنف الزعامة والقيادة فلا غروا ان يقود ويوجه المجتمع حتى وان لم يتقلد منصبا.

يتميز بنظرة ثاقبة وفكر عميق وحضور ذهني. لا تستبده العواطف ولا تستخفه ردود الافعال .
يحب الخير للناس جميعا ، عمر شجاع يصدح بالحق ويتحرى الحقيقة ، عندما حصل الانشقاق في حركة الجهاد وقف في الحياد حتى يتبين له وجه الحق، واصبح يسمع من هذا الطرف ومن ذلك الطرف إلى ان استبان له الحق فلم يتردد في إظهار موقعه وانحيازه الى الشرعية مع حرصه على عودة من غم عليه الموقف من خلال المناقشات والحوارات الهادئة الهادفة والعقلانية ومن ذلك الوقت لم يبدل ولم يغير .
يتمتع عمر بعلاقات ممتدة بكل اطياف المكونات الارترية المجتمعية والفكرية والسياسية وبخاصة المثقفين وكان منزله ملتقى الأحبة من التنظيمات الارترية.
كان يسعى بين الناس بالخير لا يغيب عن اي مناسبة اجتماعية ارترية إن بلغه الخبر كان رجل كريم بماله ووقته .
تعوَّدَ بسط الكفِّ حتى لو أنه ثناها لقبضٍ لم تُجِبهُ أنامِلُهُ
ترَاه إذا ما جئته متهللا كأنَّك تُعطيهِ الذي أنتَ آمِلُهُ
الأستاذ /عبدالله تلكي (إعلامي وصحفي إرتري)
الاستاذ عمر عثمان دهيشي عضو جمعية المحاسبين الإريتريين في الرياض كان رجلٍ مناضلٍ وشامخٍ ، له إسهاماتٌ في الحركة الإسلامية الأريترية
نتذكره بكل تقديرٍ واجلالٍ، رجل العطاء الذي لم يعرف الانحناء كان مثالًا للتضحية والإيثار، ونموذجًا للأمانة والعزة. كان يرفع راية الحق بكل فخرٍ، ويدافع عن الإيمان بكل ثبات.
سعى لتحقيق العدل والحرية، وحمل قضية شعبه بكل شجاعةٍ وهمة، ليبقى صوت الحق مرتفع وأضاف بأن المناضل المغفور له الاستاذ عمر عثمان دهيشي ، يمكننا أن نستلهم من العديد من القيم الهامة التي تساهم في بناء المجتمع وتحقيق التغيير الإيجابي.
كالعزيمة والإصرار والتضحية والإيثار: كان هذا الرجل يتمتع بروح التضحية والتفاني في سبيل الآخرين ومناصرة الحق. يجب أن نتعلم منه قيمة العطاء والتفاني في خدمة المجتمع وتحقيق العدالة.

الأستاذ / صالح عثمان كيكيا (رئيس المجلس الوطني لحزب حادي )
قال عن القائد ديهيشي :
كم هي قاسية تلك اللحظات التي تلقيت فيها نبأ رحيل الأخ الحبيب الوفي النقي أبو محمد عمر عثمان دهيشي رجل ملء برديه عفاف ونائل، يلقاك طلق الوجه باسم المحيا، تشعر برحابة صدره ونقاء سريرته دون تكلف، سجية فيه التواضع ، أصالة فيه الكرم .
تلقاه بغير سابق معرفة فيبدو لك وكأنك تعرفه من أزمان. عرفته من خلال العمل الاسلامي متفانيا فيه باذلا وقته وماله وراحته ، لا أنسى يوم أن كلفه اخوته برئاسة العمل في الرياض على تمنع منه امتلأت عيناه بدمعات حرى، وتحشرجت في فيه الكلمات استشعارا بعظم المسؤولية .
وعندما توكل على الله وتحملها لم تشهد الرياض خيرا من فترة قيادته لعملنا فقد كانت اخصب أيام نشاطها وتدافع الناس للعمل لأنهم كانوا يرون أبو محمد سباقا في العمل بذالاً للمال والوقت بلا تعب ولا ملل .
تميز الاخ عمر ديهيشي بشخصية ذات كاريزما قيادية يقول فيفعل، ويوجه ويكون أول المنفذين . يبذل ماله ووقته أولا ثم يطلب من الاخرين، وهذه نعم القدوة .
كانت داره عامرة بلقاءات اخوته في العسر واليسر لم يكن يوما هيابا من العاديات التي مرت بالمنطقة وانزوى بسببها البعض .
إن الاخ عمر عليه رحمة الله تمتع بعلاقات واسعة مع جميع مكونات الشعب الارتري الاجتماعية والسياسية وهذا ما يفسر لنا الثناء عليه والترحم عليه من أطياف مختلفة من الناس عرفوا طيب معشره وصدق مخبره فقد عاش أخا للجميع ساعيا بين الناس بالخير ما استطاع الى ذلك سبيلا .
سنفتقده ككاتب يكتب برصانة واتزان ينثر المعلومة وينشر الوعي وكم استفدنا من كتاباته خاصة عن مناطق المرتفعات الإرترية والعفر فقد كان مخزون معرفي في هذا المضمار وفوق ذلك فقد كان سلطة معرفية في عادات وتقاليد وتراث المنطقة وراوياً حافظاً لتراثها الأدبي .
اللهم أرحمه وأغفر له ووسع مدخله وأكرم نزله ووفادته إليك ارفع اللهم درجاته في عليين مع المتقين المقربين وانزله منازل الصالحين وارزقه مصاحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأجمعنا به في مستقر رحمتك اخوانا على سرر متقابلين.

أما الدكتور احمد صالح رئيس حزب الوطن الديمقراطي الإرتري حادي
فقال عنه كان رجل يتحلى باجمل الخصال من الإخلاص والتفاني في العمل وقد شهد فرعنا تحت قيادته ازهي عهده ، كان وصولا للرحم ، محبا للخير بشوشا يلاقيك بمحياه الطلق في أول لقائك به وكأنك تعرفه من عقود .
شجاعا في قول الحق ، لطيفا في معاشرته، صاحب مبادئ لا يداهن فيها ، إنسانيا في التفاعل مع قضايا الناس بذولا لهم ، يقدم المساعدة للمحتاجين للقريب والغريب .
كان مبتكرا للحلول من غير تكلف حباه الله الخصال الكريمة فقد كان له الأثر الطيب على العمل السياسي والإجتماعي
يعد فقدانه فقد كبير لحزبنا الذي كان يحتاج إلى أمثاله وهم القلائل في هذا الوقت العصيب الذي يعيشه شعبنا ووطننا الحبيب تحت حكم هذا النظام الاستبدادي الشمولي القمعي الاقصائي. سيظل ديهيشي مدرسة في الثبات والعطاء والتضحية نوصي الأجيال القادمة لتقتدي به
وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر
وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر
الأستاذ محمود حجى محمد الحسن قاضي ( سياسي إرتري وقريب من العائلة )
بعد أن قدم خالص التعازي للعائلة الكريمة والمجتمع الإرتري قال بأن هناك مثل بلغة التقرايت يقول نتنمى أن لايأت اليوم الذي تمدح فيه وتذكر محاسنك ومأثرك ويقصدون به بأن ذلك اليوم هو يوم الرحيل ومفارقة الاهل والأحبة من الدنيا الفانية الى دار القرار.
رحيل الأخ الراحل عمر ديهيشي قد جمع بين صدمة الفراق وصدمة الرحيل لمفاجى دون مقدمات.
انا لفراقك لمحزونون يا ابا محمد، ولا نقول الا مايرضى ربنا إنا لله وانا اليه راجعون.
كثيرون من سطر كلمات الرثاء، وذكرو اشتغالك واهتمامك بالقضايا الطلابية إبان فترة الدراسة فى القاهرة، و انخراطك فى الشأن الوطني الاريتري حد الالتصاق، وتحدثوا عن الشهامة والإطلاع الواسع وحب الدين و الوطن.
كان الانسان الاريتري فى معسكرات اللجوء والشتات له نصيب كبير إبان فترة الدراسة الجامعية فى المملكة العربية السعودية والتى استقر فيها بعد ذلك للعمل المحاسبي من الاهتمام والعمل الإغاثى.
ستفتدقك بلدتك ايرافلى التى طالما تغنيت بها، وترجمت لرجالاتها، اشعارها وتاريخها!
وكنت تقول عنها قول العقاد عن مدينته اسوان ولدت فيها بمشيئة القدر ولو ملكت المشيئة لولدت فيها بميشئتى.
هذه المقولة تنسحب بقوة لايرافلى لمؤرخها وموثق تراثها عمر عثمان ديهيشي، ذلك اذ كان للإنسان نصيب من الاسم فنصيب مراتع الصبي اقوى، أبو محمد من القلائل الذين يذكرون اذا ذكر الرجال، وإذا عدد الناس رجالهم فهو منهم، فهو ناشط وعضو فى الكيانات الإريترية العاملة بشان الوطن.
ولد ونشأ أستاذنا رحمه الله في ايرافلى والتى تتوسط المناطق الثلاث، سمهر، اكلى قزاى ودنكالي وحضارة عدوليس ليس عنها ببعيد، فهى التى تقع عند خليج زولا، بالتالى الروافد الثقاقية الثلاثة لهذه الاقاليم كانت تصب في إيرافلى لتشكل لوحة متجانسة جميلة .
فالانسان الذي ينتمى لهذه البلدة حري به أن يكون مميزا وقياديا بالفطرة، ولما لا وهم يجاورن هذه الاقاليم الذي يتحدث العفرية، التقرايت والتجرنيا بالاضافة لغة اهل ايرافلى التى هى الساهوية.

نشأ الأستاذ في كنف والده الحاج عثمان عمر دهيشيى الذي كان دار للحكمة وخطيبا مفوها حتى لقب ب (ديهيشى) وهو ليس لقب عائلته التى عرفت به والتي هى بيت معر وانما لقب بذلك اللقب حتى صار له و لذريته من بعده وديهيشي تعني الخطيب المفوه .
واللقب اسم يوضع بعد الاسم للتعريف او للتشريف كما يقولون ، اما هنا فهما معا، نحته الوالد بموهبته وقدراته الشخصية العالية، وفلجة الاسنان التى كانت رسمة مميزة له ولازمت اولاده من بعده، وهى من علامات الحظ السعيد فى التراث الإرتري القديم ومن صفات الجمال عند العرب قديما،
اتذكر ايام الصبا فى ايرافلى أن الشيخ عثمان كان يمتطى الفرس التى هى لكبار واعيان القوم. واحاديثه التى لا تنقطع بين كبار القوم فى مجلس الوالد الحاج محمد الحسن حسين قاضي، يسرد الانساب حينا ويقرض الشعر احيانا، ويتقدم حل الخلافات والصلح ببن الأحبة بعد ان نزق الشيطان بينهم.
لمكانته بين القوم اعترض الناس تركه ايرافلى وهجرته الى اوسا السلطنة العفرية فى إثيوبيا التى كانت حاضرة المدن.

وانشد أبيات من الشعر يسرد فيها اسباب هجرته الى سلطنة اوسا
كنبوه كلحنو ماهية …… كنبوه كلحنو دنكاليا
بليشه ادقين ماهيه …… وين يوهمنه تدكيه حيا
يقول فى هذه الابيات انه يهاجر بحثا عن العمل، وان الرزق فى اوسا التى يسميها (دنكاليا) كما يعرفها اهل ايرافلى اسهل وبلا مجهود يذكر، خاصة ابان مذابح وحصار هيلى سيلاسي والكمندوز التى ضيقت الارزاق على الناس فى إريتريا، ناهيك عن الابادة الجماعية، وحريق ايرافلى كان عام 1970 حيث قتل رجالها ولم يسلم منه حتى الماشية من قبل الجنود الاثيوبيون والكمندوز الإرتريين الموالين للمحتل .
ومن الذين طلبوا منه البقاء وعدم الهجرة الشاعر شيخ أبوبكر( شاعر ايرافلى) وانشد فيه الابيات التالية يرد على ابيات الحاج عثمان دهيشيى
اوله ما برتوا حيا … ايش دكيل وقيه ماهيه
امن دو مبرتوا حيا…. امندو مرتو ليم كناا.
أي ابحث عن الرزق فى وطنك، ويعاتبه انه لم يوطد علاقته مع اهلها، وان اهل ايرافلى واريتريا هم الباقون.
ومما يروي انه حينما عاد من اوسا كان يقول ابيات شعر شيخ أبوبكر هي التي اعادتنى الى ايرافلى.
ذلك تاريخ الوالد الذي ورثه إبنه عمر، لان العظيم يورث العظمة والعلو، وما كان يتمتع به من قدرات ماهو الا قدر يسير من ذلك الجبل الذي هو الوالد.
رايت الأستاذ عمر ديهيشي مرة واحدة فى القاهرة، اتى من الرياض لتوديع اخيه محمد الى استراليا، وقبل الرحيل المفاجئ اتصلت عليه بايام لمباركة عقد عقد زواج كريمته ولم يرد، قلت لعلى اتصل عليه غدا او بعد غد، ولكن الاتصال لم يتم. حيث جاء الاجل.
سنذكرك كثيرا يا أبا محمد فى مجالس الصلح وقضاء حوائج الناس، وفى ميادين قضايا الوطن..
هكذا تحدث الرفاق والأحباب عن الأستاذ عمر عثمان ديهيشي رحمه الله، وثمة مئات الأحاديث التي لم تقال ستحكيها الأجيال القادمة عن علم إرتري نبيل ومصلح إجتماعي فذ ، وسيبقى إسم ديهيشي مثالا لمكارم الأخلاق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى