
إرتريا تصوت ضمن القائمة الحمراء
صوّت أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس 29 يونيو 2023 لصالح القرار رقم ( A/77/L.7) الذي ينص على إنشاء مؤسسة أممية مستقلة، تُعنى بالمفقودين والمغيبين في سوريا؛ كدعم للأسر وذوي الضحايا حتى يصلوا إلى اليقين. ويتجاوز عدد المغيبين في سوريا (112 ألفا) مغيبا، من خلال قاعدة البيانات المعدة. هذا القرار تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة وأقر بأغلبية 83 صوتا مقابل 11 ضده وامتناع 62 دولة عن التصويت.
إرتريا من بين 11 دولة التي صوتت ضد القرار، ولم تقف في الحياد لتكون ضمن الدول الممتنعة عن التصويت، وهذا شيء طبيعي، في بلد الاختفاء القسري فيه بدأ منذ الاستقلال ولمدة 32 عاما. فالنظام لم يفصح عن أي شخص من المغيبين قسريا خلال الثلاثة عقود الماضية، ولهذا يتوقع أن تكون إرتريا البلد التالي في حال مر هذا القرار، وأصبح محل التنفيذ، ولهذا نلاحظ دوما أن النظام الإرتري ترتعد فرائصه كلما بدأت مناقشات قضايا حقوق الإنسان في المؤسسات الدولية، ويكثر من التعليقات السياسية حول التدخلات الدولية في الشؤون الداخلية للدول.
ومن جهة أخرى يصوت النظام الإرتري دوما ضمن القائمة الحمراء “الضد” في الأمم المتحدة لأن هذه الخانة تظهر اسمه، لأن النظام ليس له أي انجاز يذكر به، سواء لصالح بلده أو الإقليم، ولهذا يتصدر قائمة الأقلية المخالفة “وشر من الشر جالبه”.
والجدير بالذكر أن النظام الدكتاتوري في إرتريا لا يضاهيه في جريمة الاختفاء القسري أحدا من الأنظمة الدكتاتورية، فنجده يخفي حتى عدد الشهداء والجرحى والمفقودين في الحروب التي يخوضها، فضلا عن السجناء. وقد مر على انسحاب الجيش الإرتري من إقليم التجراي، بعد توقيع “اتفاقية بريتوريا للسلام” أكثر من ثمانية أشهر، ولم يعلن النظام حتى اليوم قائمة الشهداء والمفقودين، وكانت الأسر تنتظر بفارغ الصبر يوم 20 يونيو الذي يوافق يوم الشهيد في إرتريا، لعل النظام يعرض البيانات الحقيقية، حتى تصل هذه الأسر إلى اليقين عن مصير أبنائها الذين سيقوا إلى حرب التجراي إجباريا.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة “الإعلان المتعلق بحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري” في قرار 47/133 الصادر بتاريخ 18 ديسمبر 1992 . وتعتبر اتفاقية الاختفاء القسري “جريمة ضد الإنسانية”. لأن فيها :
- الحرمان من الحرية ضد إرادة الشخص المعني.
- ضلوع مسؤولين حكوميين، على الأقل بالقبول الضمني.
- رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصيره، أو مكان وجوده.
ومن يعش أهوجا أودى به الهوج.
الدائرة السياسية
30 يونيو 2023

