الأخبار والتقارير

المستجدات على الساحة الإرترية ..قراءة تحليلية

تحليل سياسي

سنتناول في  هذا التحليل بعض تطورات الوضع الإرتري الداخلي باقتضاب والمعارك الدائرة في تيجراي وتطورها، ودلالات فقدان الجبهة الشعبية لعدد من قياداتها التاريخية، والموقف الارتري من حرب أوكرانيا وتداعياته.

  1. أجرى النظام الإرتري انتخابات لمدراء النواحي والبلدات شملت كل ارتريا ومن الواضح بأن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار هم من الموالين للنظام، ومعظمهم من العنصر النسائي، حيث أنما يقارب من النصف من المنتخبين هم من النساء، حسب ما جاء في جريدة ارتريا الحديثة.
  2. تخلف الرئيس الارتري اسياس أفورقي يوم 13 مارس 2022م عن حضور احتفالات تخريج الدفعة الأخيرة من طلاب المدارس الفنية والمهنية (34) ساوا، وهي من الحالات النادرة التي يغيب فيها الرئيس عن مثل هذا الحدث، وبخاصة إذا كان هناك مشاركين من خارج الوطن، حيث اشترك في الدورة الأخيرة عدد من الطلاب المغتربين.
  3. تجري معارك عنيفة على طول الحدود الارترية الأثيوبية بين ارتريا والتيجراي، تشتد حينا وتخفت حينا.
  4. في الشهور الماضية توفى عدد من قيادات الجبهة الشعبية التاريخية مثل الأمين محمد سعيد ( سكرتير الجبهة الشعبية – الحزب الوحيد الحاكم ) ورمضان محمد نور، أول أمين عام للجبهة الشعبية، والوزير استيفانوس هبتي وغيرهم.
  5. صوت نائب مندوب ارتريا في الجمعية العامة للأمم المتحدة “أمانويل جورجيو”يوم 2 مارس بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا، ضد القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة الطارئة الاستثنائية، والذي يطالب روسيا “بالانسحاب العسكري الفوري والكامل غير المشروط من حدود الأراضي الأوكرانية” كانت ارتريا أحد 5 دول فقط وهي: (روسيا، وسوريا، وبيلاروسيا، وكوريا الشمالية إضافة إلى إرتريا) التي صوتت ضد القرار.

الدلائل والتحليل:

  • إن الانتخابات الصورية التي يجريها النظام، والتي تجري لاختيار لجان الخدمات المحلية للقرى، تمر دون أن يهتم بها أحد، لأن النظام نفسه يعلم أنها لا تستند إلى دستور ينظم قوانينها، كما يعلم تواضع جدواها، فهي بالتالي غير مقنعة للشعب الارتري دع عنك من أن تقنع العالم الخارجي، ولذا لا تجد فيها التنافس. والنظام في تكوينه السياسي أصلا غير معني بأن تكون هناك إرادة حرة لاختيار الشعب لممثليه، فهو منذ أن أوقف إقرار القانون الذي ينظم الحياة السياسية رغم تواضعه، في 2001م لم يشرع في تنفيذ الدستور الذي وضعه بنفسه لنفسه في 1997 رغم ما فيه، ولم يتم اختيار نواب الشعب كما كان في منتصف التسعينيات، إلا مرة واحدة. ماذا تعني إذن انتخابات اللجان الخدمية للقرى الأخيرة؟ المقصود منها في رأينا هو الرد على المنظمات الحقوقية المعنية بالديمقراطية واختيار الشعب لمن يمثله، فيمكنه أن يجادل بها، وباتساع نطاقها، وشمولها لكل القرى والبلدات، بل ويمكنه أن يدعي أنها الأفضل في المنطقة لأنها أعطت المرأة كامل الحقوق بإشراكها بصورة كبيرة في دوائر صنع القرار، وفي مؤسسات الحكم والإدارة. ولا يتوقع لهؤلاء المنتخبين أي أدوار تتجاوز تنفيذ التعليمات، كما لخص ذلك أحد سكرتاريات الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة في قوله إن مهمة المنتخبين الجدد هي (تنفيذ البرامج والتعليمات الحكومية وجمع الضرائب وتقديم الخدمات الإدارية  للمواطنين).

    إن الانتخابات الصورية التي يجريها النظام، والتي تجري لاختيار لجان الخدمات المحلية للقرى، تمر دون أن يهتم بها أحد، لأن النظام نفسه يعلم أنها لا تستند إلى دستور ينظم قوانينها، كما يعلم تواضع جدواها، فهي بالتالي غير مقنعة للشعب الارتري دع عنك من أن تقنع العالم الخارجي

  • إن عدم حضور الرئيس الإرتري تخريج مهنيي طلاب ساوا كما كان يتوقع، لا يمكن أن يكون أمرا طبيعيا، وبخاصة في هذه الفترة التي تواجه فيها البلاد معارك على الأرض، وحرب إعلامية وسياسية في المحافل الدولية، واستهداف خارجي ممنهج، يفترض أن الطلاب ومن خلفهم المجتمع الارتري كانوا الأولى بالتعبئة في هذه المناسبة المفعمة بالحماسة والانجاز، وهي حالة لا تغيب عن بال اسياس أفورقي، كما لا أحد غيره من قياداته يمكن أن يسد مسده في هذه المهمة. ونتوقع أن سبب تغيّب الرئيس يعود إلى التخوفات الأمنية، وبخاصة بعد أن اعتقل عددا من القيادات العسكرية، على خلفية تباين وجهات النظر في التعامل مع ملف التيجراي، ولعل اسياس يتحسب بأن بعض أجهزته الأمنية والعسكرية قد تكون مخترقة من التيجراي كما فعلها هو أيضا تجاه التيجراي، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أنه بدأ يحتاط أكثر من ذي قبل في تحركاته الداخلية.
  • إن المعارك الدائرة بين التيجراي وإرتريا في الفترات السابقة، وبخاصة في المناطق الشرقية والوسطى من ارتريا، كان هدفها هو سحب القوات الارترية من منطقة حمرة، حتى يتمكن التيجراي من فتح نقطة العبور من السودان وإليه، لأنها المنطقة التي يتوقع أن تصلهم عبرها الإمدادات، والنظام الارتري مدرك أنها نقطة ضعف التيجراي، ولذا يعمل بكل ما أوتي من قوة للحيلولة دون الظفر بها، تسانده في هذه المهمة مليشيات الأمحرا. وقد أصبح من المسلم به لدى التيجراي أن إرتريا هي العقبة الكأداء أمام تحقيق أهدافهم القومية، وعليه يجب هد هذا الجدار المانع، والعمل دون يأس على اسقاط النظام الإرتري، والإتيان بمجموعة موالية لهم، وأكثر من ذلك السيطرة على مناطق هامة من ارتريا، ما يمكنهم مستقبلا من أفضلية فرض شروطهم، بل وإجبار أي حكومة إرترية قادمة على دفع التعويضات لما لحق بهم من خسائر وأضرار في الأرواح والممتلكات، تحت بند اعمار ما دمرته الحرب، ونعلم بأن ارتريا كان قد فرض عليها في الحرب الإثيوبية الارترية 1998 ـ 2000م دفع تعويضات أكثر مما دفعته إثيوبيا مع أن إرتريا كانت المعتدى عليها. إن قبول آبي أحمد التفاوض مع التيجراي تحت مسمى الهدنة الإنسانية، وذلك استجابة للضغوطات الغربية، والخوف من انفلات الوضع الداخلي ذلك كله ستستغله جبهة التيجراي لصالح مشروعها الممرحل.

    إن المعارك الدائرة بين التيجراي وإرتريا في الفترات السابقة، وبخاصة في المناطق الشرقية والوسطى من ارتريا، كان هدفها هو سحب القوات الارترية من منطقة حمرة، حتى يتمكن التيجراي من فتح نقطة العبور من السودان وإليه، لأنها المنطقة التي يتوقع أن تصلهم عبرها الإمدادات، والنظام الارتري مدرك أنها نقطة ضعف التيجراي، ولذا يعمل بكل ما أوتي من قوة للحيلولة دون الظفر بها، تسانده في هذه المهمة مليشيات الأمحرا. 

  • في العام الماضي وهذا العام توفى عدد من القيادات التاريخية للجبهة الشعبية، وهي حالة تجعل ظهر اسياس أفورقي مكشوفا، فهذه القيادات ظلت المدافعة عن قرارات الرئيس بلسانها، أو لسان حالها بحضورها كل المناسبات الوطنية العامة، أو الحكومية، وبخاصة القيادات من أبناء المسلمين برغم قلتهم حيث كان وجودهم بمثابة الرد على كل من يقول أن هذا النظام يميل لكفة التيقرينية، وكان الرئيس يرسلهم إلى الدول العربية بحيث تقتنع هذه الدول بأن الجميع ممثل في النظام الارتري بصورة متكافئة، كما استخدم اسياس وجودهم عامل توازن بين الأطراف. إلا أن الأهم من ذلك هو أن حصد الموت لهذه القيادات التي عاصرت اسياس بهذا التتابع، يطرح تساؤلات كيف لو فجأة لقي اسياس أفورقي نفس المصير؟ دون ترتيبات لوضع الحكم من بعده؟ في ظل الخلافات بين أقطاب النظام؟ وتربص إثيوبيا كدولة؟ والتيجراي كإقليم وجبهة؟ ودولا مثل السودان الذي عان من تدخلات ارتريا؟ فضلا عن التحول الحادث في أجندات النخب الحاكمة في دول المنطقة. ويجب ألا يغيب عن بالنا بأن الدول الغربية قد تكون لها أجندات لترتيب المنطقة من جديد، إذا وجدت المبرر للتدخل مثل الفوضى، والاقتتال الداخلي، فهذه الدول لا تتعامل في مثل هذه الحالات من منطلق الأخلاق، والقيم التي ترفعها، أو المواثيق الدولية، وإنما وفق مصالحها.

الحرب الأوكرانية وتداعياتها

إن العالم ما بعد الحرب الأوكرانية ليس كما قبلها قطعا، إنها لحظة تحول فاصلة، يتوقع أن يتغير المشهد السياسي والاقتصادي نتيجة لتغير التحالفات والاصطفافات، والعقوبات وحروب الوكالة. وإن التحكم في سوق الطاقة، وخطوط إمداده سيفرض نفسه كقطب في اللعبة الدولية، وفي تشكيل الدور على الخريطة الجيوسياسية، لأن استراتيجيات الدول في الحصول على الطاقة ستختلف بعد هذه الحرب.

تتعاظم القناعة عند المتابعين للشأن الدولي بأن أمريكا هي من دفع إلى هذه الحرب عبر سياسات متمرحلة وخطوات مرتبة، فهي من خرقت الوعد الذي قطعته لميخائيل جورباتشوف بأن الناتو لن يتحرك نحو الشرق بعد إعادة توحيد ألمانيا، ولكنها توسعت شرقا بصورة متواصلة، دون أدنى اعتبار للاعتراضات الروسية، ثم تعهد الناتو بعدم نشر أسلحة نووية وقواعد عسكرية دائمة على أراضي الأعضاء الجُدد ولكنه لم يلتزم أيضا، وكان بإمكان أمريكا وبروكسل أن يتجنبا هذه الحرب لو مُنِحت روسيا الضمانات التي طالبت بها مؤخرا، ويفهم من هذا السياق كأن هذه الحرب وقعت مع سبق الإصرار!! ولكن هذا لا يبرر أن بوتن هو معتد وقاتل ودكتاتور بجدارة ودوره في سوريا يكفي لمعرفة سلوكه العدواني.

كشفت هذه الحرب في الوقت ذاته زيف الادعاءات الغربية، حيث سقطت كل المعايير الأخلاقية، واختفت مبادئ الشرعية الدولية، وحرية التعبير، والتعامل مع ملفات اللاجئين، والرياضة للرياضة، وازدواجية المعايير بين ما كان يحدث في سوريا وفلسطين وغيرها، وغض الطرف عن مشاركة مرتزقة من 50 دولة في الحرب لصالح أوكرانيا.

إفريقيا والحرب الأوكرانية

أوضحت هذه الحرب بأن الدول الإفريقية كانت محملة بمرارات لم تبح بها ضد الغرب عامة، لاعتقادها بأن أمريكا والغرب كانوا يستعرضون عليها قوتهم، وأن همهم كان السعي وراء مصالحهم الاقتصادية، والسيطرة السياسية، واستنزاف الموارد الطبيعية الاستراتيجية لأفريقيا، على حساب استقرار وتنمية الإنسان الإفريقي. ويتجسد ذلك في عدم تصويت ما يقارب نصف دول القارة الأفريقية لصالح القرار الذي تبنته أمريكا والدول الغربية في الأمم المتحدة في 2 مارس، حيث  امتنعت 16 دولة وغابت 8 وواحدة وهي ارتريا صوتت ضد القرار بشكل علني، مع العلم بأن الدعم الاقتصادي والتبادل التجاري بين أمريكا والاتحاد الأوروبي مع الدول الأفريقية يبلغ حوالي 44 مليار دولار في السنة مقابل 7 مليار فقط مع روسيا، وأن أكبر مصادر الاستثمار الأجنبي المباشر هي شركات أمريكية وبريطانية وفرنسية. ولعل القمة الروسية الأفريقية التي دعا لها بوتن وعقدت في “سوتشي” في عام 2019 لأول مرة ، بمشاركة 50 دولة أفريقية و 43 رئيسًا قد آتت أكلها.

ولكن هل أمريكا والدول الغربية ستتغاضى عن هذا الموقف الإفريقي؟.

السياسات التي ستسلكها الدول الغربية ضد الدول الإفريقية ستعتمد على تطور الأحداث، وإمكانية بروز تعدد الأقطاب، ففي هذه الحالة فإن الدول الغربية وأمريكا ستراجع مواقفها السابقة تجاه أفريقيا، لتكون أكثر إيجابية وحرصا على شراكة عادلة، بحيث يتم فصلها عن المحور الآخر، بما فيها الصين. أما في الحالة الأخرى وهي حالة القطب الأوحد فيعتقد بأن الحكومات الإفريقية ستتعرض لمضايقات غربية، وبخاصة في المجال الاقتصادي، فهناك ستكون مجاعات في بعض الدول، كما توقعت الأمم المتحدة نتيجة نقص القمح الوارد من أوكرانيا وروسيا، وارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة ، كما هو حال الدول المعتمدة على الطاقة الروسية، وقد تخلق هذه الظروف اضطرابات في بعض الدول، كما يتوقع أن تشجع الدول الغربية بصورة غير مباشرة النزاعات الانفصالية، وحقوق الأقليات الثقافية كما هي أحد ذرائع روسيا في غزو أوكرانيا، أو السكوت عن تغول الدول الكبيرة في أفريقيا على الدول الصغيرة، لتشرب أفريقيا من نفس الكأس.

انعكاسات الحرب الأوكرانية على إرتريا

تصويت ارتريا لصالح روسيا لم يكن موقفا موفقا في رأي أكثر المحللين، وكان يكفيها للتعبير عن رفضها للسياسات الأمريكية والغربية، أو للتضامن مع روسيا الامتناع عن التصويت كما فعلت مجموع ال 35 دولة التي امتنعت عن التصويت، أو الغياب من المشاركة في التصويت كما فعلت دول أخرى. ويعتقد أغلب السياسيين أن الموقف الإرتري لا يتسق مع ما تعانيه ارتريا من أطماع إثيوبيا التي لم تنقطع آمالها في ضم كل إرتريا من جديد، أو اقتطاع أجزاء منها، وهو ما كان  ينبغي أن يتحسب له الموقف الإرتري، فكيف سيبرر الإرتريون مطالبهم بدفاع المجتمع الدولي عنهم، في حال تغول إثيوبيا الدولة الكبيرة على سيادتهم. وقد أدرك النظام الإرتري فداحة موقفه فحاول تبرير موقفه في رسالة لاحقة بقوله: “بأن موقفه ليس نابعا من خرق ميثاق الأمم المتحدة الداعي إلى احترام سيادة  ووحدة كل بلد، وإنما نابع عن رفضه للعقوبات التي تتبناها الدول الغربية وأمريكا بصورة أحادية” هذا التبرير كان في العلن، أما في الإطار الارتري فقد قدم النظام الإرتري لكوادره في الداخل والخارج تبريرات مختلفة حيث يقول أن أوكرانيا وقفت مع إثيوبيا في سنوات الحرب  1998 ـ 2000م ودعمتها بالسلاح لسنوات عديدة، ولم تحترم سيادة إريتريا ووحدة أراضيها، من خلال دعم النظام الإثيوبي، وقد باعت أوكرانيا لأثيوبيا  200 دبابة T-72 بقيمة تزيد عن 100 مليون دولار أمريكي، وتم تسليم هذه الصفقة على الرغم من احتجاج الحكومة الارترية الشديد على أوكرانيا. والجدير بالذكر فإن ارتريا في السابق كانت من الدول التي اعترفت بشبه جزيرة القرم كجزء من الاتحاد الروسي.

إن مبرر تقديم أوكرانيا المساعدات لأثيوبيا غير مقنع، لأن القضية حاليا أصبحت قضية كل الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا، فكأنك تواجه حوالي (141 دولة) التي صوتت لصالح قرار طلب روسيا الانسحاب من أوكرانيا، فضلا عن أن روسيا نفسها وقفت في فترة الكفاح المسلح مع منجستو، وشاركت بشكل ما في الحملات العسكرية المشهورة التي قام بها الدرق ضد الثورة الارترية، كما باعت روسيا ما قيمته 245 مليون دولار من المعدات خلال حرب 1998ـ 1999 و407 ملايين دولار في عمليات نقل الأسلحة في 2004م، وإن كانت قد باعت لإرتريا بعض الأسلحة بعد احتجاجات ارتريا في 2005م. فهل باع النظام الارتري موقفه هذا مقابل القليل من شحنات القمح التي وصلت من روسيا بالفعل منذ شهر؟ أم أنه يريد أن يحمي نفسه من العقوبات الغربية بوقوفه مع روسيا، وتقوية العلاقات مع الصين؟ أم أنه يسعى لإثبات الذات مهما تكن العواقب؟ أو أنه لم يجد مستشارين ينبهونه على خطورة هذا الموقف، وأن دول العالم ستتضامن بصورة كبيرة مع أوكرانيا، وأن العقوبات ستكون قاسية جدا؟ وأخيرا لماذا لم تحضر السفيرة “صوفيا تسفاماريام” مندوب إريتريا لدى الأمم المتحدة في هذا الاجتماع التاريخي؟! هل غيابها بسبب الاحتجاج على موقف حكومة بلدها في إيقاعه المنفرد؟! لأنها من خلال وجودها داخل أروقة الأمم المتحدة تدرك ما سيحدث من شبه إجماع دولي على الموقف من تدخل روسيا في أوكرانيا، أم أنها واجهت ضغوطات من الأمريكان الذين تحمل جنسيتهم؟! أم أن “أمانويل جورجيو” نائبها هو الأقدر في التعبير عن هذه المواقف القوية؟!.

إن منطقة القرن الإفريقي وما جاورها ستكون موضع اهتمام كبير، لما تحويه في باطنها من مخزون وفير من المواد الخام التي تحتاجها الدول الغربية والموقع الاستراتيجي.

ولهذا فإن الموقف الارتري سوف لا يمر عرضاً بحكم وقوع ارتريا على مدخل باب المندب، في ظل محاولة سيطرة الدول المتصارعة على المنافذ الجيواستراتيجية. إذ تمر عبر باب المندب جميع الصادرات من الطاقة وغيرها من الشرق إلى أوروبا وأمريكا، وكذلك حركة الملاحة العسكرية الأمريكية والأوروبية بين مضيق جبل طارق ومضيق ملقا في المحيط الهندي، مرورا بالخليج، ومن ثم إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وقد أورد أحد المواقع الإيرانية تحليلا فحواه كيف لو قامت الجماعات المسلحة بإغلاق باب المندب من خلال تفجير أو إغراق سفينة صافر النفطية العائمة، التي ترسو قبالة ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة باليمن، وهي إحدى أضخم الناقلات في العالم، إذ تحمل 1.1 مليون برميل من النفط على متنها، أو غيرها من السفن العملاقة التي تمر بهذا المنفذ. ومع خطورة هذا التحليل الذي جاء من موقع إيراني التي هي طرف فاعل في المنطقة، فإن إرتريا لا يتوقع أن تشارك في مثل هذا الفعل لعلاقتها المتنامية بالصين، والصين سيكون أكبر المتضررين من إغلاق باب المندب.

إن المقدمات التي نراها تدل على أن ارتريا ستتعرض لضغوطات كبيرة من قبل أمريكا والدول الغربية، حيث ستعمل على محاصرتها، عبر سحب الملفات التي تتقوى بها، مثل توفير فرص المصالحة في اليمن، وحلحلت المشكلات في السودان، والعمل على لملمة الملف الإثيوبي وانجاز المصالحة الوطنية الأثيوبية، بالرغم من انشغال أمريكا بالحرب الدائرة في أوكرانيا، وبالتأكيد ستكون على حساب العلاقات مع ارتريا، وقد تكون عبر غض الطرف عن تحرشات التيجراي بارتريا كما هو حاصل هذه الأيام، وتيجراي بدورها ربما تقوم بذلك من خلال دعم المعارضة الإرترية بصورة جادة.

وإذا ما استجاب الملياردير الأمريكي “إيلون ماسك” لمناشدة الإرتريين بإطلاق خدمة  الإنترنت عبر الأقمار الصناعية بواسطةStar link  كما فعلها في أوكرانيا بعد أن تعطلت بسبب الغزو الروسي، سيكون ذلك أحد المؤشرات على التوجه القوي لإزاحة اسياس من المشهد السياسي، إلا إذا بادر اسياس أفورقي بتقديم عروض مغرية لأمريكا تكفيرا لذنبه، وهذا سيكون بالتأكيد على حساب المعارضة الإرترية.

الدائرة السياسية أبريل 2022

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحليل ضافي جدا
    موفقين لماذا لابتم نشر مثل هكذا قرءات في مختلف المواقع الارترية والمواقع المهتمة بالشأن الارتري؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى