نحو بناء الدولة

1) بناء دولة القانون:

 صنفت إرتريا في ظل نظام اسياس أفورقي كدولة بوليسية بامتياز، فهي اليوم بحاجة إلى أن تتحول إلى دولة القانون، تضمن عمليا الحقوق الدستورية لمواطنيها والمقيمين فيها، وسن تشريعات حديثة مواكبة، وقيام مؤسسات تسهم في التنمية الشاملة، مستفيدة من الموارد البشريّة والطبيعيّة والماديّة، والمحافظة على مقدرات الشعب وثرواته، عبر الإجراءات القانونية التي تحارب الفساد، وتعمل على إقرار السياسات الماليّة والنقديّة التي تتسم بالمصداقيّة والشفافيّة، ووضوح آلية التحاكم، لأن الحكام في الدول الدستورية يخضعون للقانون مثل سائر المواطنين، مما يقلل من حالة الغبن والمظلومية، ويقطع الطريق على التمرد والثورات، لتوفر آليات التغيير القانونية والمضمونة، والمقرة في المواثيق الدولية.

2) وضع الدستور الإرتري:

بما أن دولة إرتريا لا تزال دون دستور ولأن الدستور في الأصل هو تجسيد لإرادة الشعب، وعقد اجتماعي بين مكوناته، فيجب أن يوضع وفق المعايير القانونية وأن تتوفر فيه كل المقومات التي تساعد على بناء دولة حديثة وحكم رشيد، ولا بد من سيادة هذا الدستور وسموه، كقانون أعلى ومرجع لكل قانون منبثق، وخضوع الدولة في كل مرافقها لهذا القانون، ويفصل متى تتدخل الدولة ومتى تتقيد، كما يفضل انفصال سلطتها عن شخص الحاكم. وأن يتضمن الآتي:

  • يجب أن يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة ونظام الحكم، باعتباره قانوناً أعلى ناصاً على أن الشعب هو مصدر السلطات.
  • أن ينظم السلطات العامة للدولة من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات بين تلك السلطات، وواجبات كل سلطة، والعلاقة بين السلطة والشعب.
  • أن يتضمن مبدأ الفصل بين السلطات، كما يتضمن استقلال القضاء.
  • أن ينص على سيادة النهج الديمقراطي في الدولة.
  • تحديد هوية إرتريا بحيث تتسق مع واقعها وتاريخها ومحيطها وقيم شعبها.
  • أن يكفل الحريات الخاصة والعامة بشكل مفصل، ويوازن بين السلطة والمسؤولية داخل المجتمع، ويحمي حرية المواطنين وحقوقهم من تغول الدولة، التي بيدها السلطة والنفوذ.
  • أن يمثل كافة أطياف المكونات الإرترية ويحمي حقوقها، وأن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات، وعدم التمييز بينهم على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو المذهب، أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، ويتمتعون بتكافؤ الفرص.
  • تأصيل نظام الشفافية والنزاهة والمحاسبة، بحيث يكون موظف الدولة أياً كان منصبه خادماً للشعب، خاضعاً للمحاسبة.
  • يأخذ بالنظام اللامركزي للحكم مع تحديد اختصاصات وصلاحيات السلطة المركزية والسلطات الإقليمية.
  • إنشاء محكمة دستورية مستقلة عن المحكمة العليا، يناط بها حماية الدستور، ورقابة دستورية القوانين.

 

3) الممارسة السياسية:

إرتريا بلدٌ خرج من استعمار أجنبي متخلف، وخلفه نظام بوليسي قمعي، ولهذا فهو بحاجة إلى مرحلة تأهيل سياسي، وإصلاح للمنظومة السياسية حكومة ومعارضة، وبناء الوحدة الوطنية والثقة بين مكوناته، ويعتبر الإصلاح السياسي، وتعزيز الخيار الديمقراطي، الوسيلتان المناسبتان لتحقيق التنمية المتكاملة والمتوازنة، وخلق الاستقرار والتطور المطرد في الدولة والمجتمع، ويجب أن تنسجم الرؤية الإصلاحية مع الأهداف الإنمائية للألفية، كما حددتها الأمم المتحدة، سعياً لسيادة الحكم الراشد، والمجتمع الواعي المتماسك، ويكون ذلك عبر:

  • جعل الديمقراطية المبنية على الشفافية والمحاسبة نهجاً وسلوكاً وتمكينها على كل المستويات.
  • إقامة دولة الحق والقانون من خلال سيادة القانون وحكم الدستور.
  • تحرير الإنسان الإرتري ورفع معنوياته، وإزالة آثار الدكتاتورية عنه، من السلبية والخوف والانزواء.
  • الأخذ بالتعددية السياسية وتكوين الأحزاب وفق قانون ينظم عمل الأحزاب، وتداول الحكم سلماً، وممارسة العمل السياسي علناً وسلمياً، ورفض أي عزل أو تضييق على أحد، معترفين بالمخالف والمغاير، مقرين له بحقه في العمل والمشاركة.
  • أن تتمتع القيادات الحزبية ومسؤولو الدولة بالنزاهة والكفاءة والعدالة والمساواة، حتى يحس كل مواطن بأن الوطن يمضي نحو التعافي من مخلفات حقبة الدكتاتورية والتهميش، ومن الأمراض التي أصابت الأمم المنحدرة نحو التفسخ والتمزق.
  • وجود منظمات المجتمع المدني من الاتحادات العمالية والمهنية وغيرها، ودعمها وتقويتها كشريك في التنمية، وفي نفس الوقت كرقيب على أداء الحكومة والأحزاب، وخلق التوازن مقابل قوة الدولة.
  • إجراء الانتخابات العامة الدورية الحرة النزيهة، وعلى مستوى الأحزاب، وأن تكون الانتخابات العامة خاضعة لرقابة القضاء والأحزاب، والمنظمات المحلية والعالمية المعنية بذلك.
  • رفع مستوى الوعي السياسي والقانوني للشعب الإرتري، وتشجيع الأفراد والجماعات على الانخراط في العملية السياسية، وترسيخ مبدأ الديمقراطية والواقعية السياسية.
  • أن يعبر الخطاب السياسي عن الوحدة في إطار التنوع دون إيغال في أي اطروحات اجتزائية، طائفية أو قومية أو فئوية، وإنما شراكة وطنية.
  • فهم المصالح الدولية ومصالح وتطلعات جيران إرتريا، والحيلولة دون تدخلهم في شؤونها الداخلية.

4) النظام الاداري:

الخدمة المدنية هي الذراع التنفيذي لاستراتيجيات الدولة في تقديم الخدمات العامة للشعب، ومن المهم أن تقدم خدمتها بعدالة وفاعلية، بما يحقق رضا الجمهور العام، كما ينبغي أن تكون جهازاً قومياً ينفسح لجميع فئات الشعب، بحيث يكون التوظيف مبنياً على الجدارة والكفاءة، وضرورة أن تُؤدى الخدمة بشفافية وكفاءة عالية، والاستجابة لمطالب الشعب في الخدمة السريعة والمرضية، وأن يكون موظف الدولة خادماً للشعب، محترماً قيمه وعاداته وتقاليده الاجتماعية، لهذا يرى الحزب ضرورة الالتزام بالموجهات التالية:

  • اختيار أفضل الكفاءات البشرية المتوفرة وفق معايير تحقق أقصى ما يمكن من العدالة لشغل وظائف الخدمة المدنية، وضمان استمرارية برامج التدريب والتأهيل لهم.
  • تنمية معارف وخبرات موظفي الخدمة المدنية، وتطوير القدرات عبر الإيفاد والابتعاث، واعتماد التخطيط لهذه العملية، ووضع أولوياتها وتحديد الفئات المستهدفة منها، وتقييم نتائجها.
  • تمكين الموظفين المتميزين والمبدعين من تسريع تقدمهم الوظيفي، من خلال نظم الحوافز والترفيعات المستمرة، لغايات تحقيق برامج التعاقب الوظيفي.
  • من حيث شكل النظام الإداري، فإن البلاد تقسم إلى أقاليم وفق نظام لامركزي يستند على الدستور، يراعي تكامل الموارد المادية والبشرية، وتحقيق الوحدة الوطنية، وإلى أن يتم إشراك الشعب في التقسيم الإقليمي المناسب، فإن التقسيم الإقليمي القديم سيكون هو المرجع.
  • يحدد الدستور توزيع السلطات والمهام لكل مستويات الحكم، بما يحقق التناغم في أداء المستويات المختلفة، ويتمتع كل مستوى بسلطات تشريعية وتنفيذية إدارية ومالية مع ضمان استقلال قرارها في كل المستويات.
  • التأكيد على أهمية لامركزية النظام الإداري والمالي واتباع أسس الحكم الرشيد في الشراكة المتوازنة، والعدالة في توزيع السلطة والثروة.

5) منظمات المجتمع المدني والإدارة الأهلية:

يعتبر المجتمع الإرتري مجتمعاً تقليدياً، لا تزال رابطة الأسرة والعشيرة والقبيلة تؤدي فيه دورها، ولها تأثيراتها على سلوك الأفراد والمجموعات، وقد أسهمت ولا تزال تسهم هذه الروابط في حل المنازعات والتسويات، وفي حفظ الأنساب، والتعاون على الخير، إلا أن هذا لا يغني عن تأسيس منظمات المجتمع المدني بمفهومها الحديث، وتشمل منظمات المجتمع المدني كل الجمعيات التي تنظم المجتمع طوعاً، مثل النقابات والمنظمات غير الحكومية، والمجموعات الثقافية والفكرية والدينية والرياضية، والمؤسسات الخيرية، والأندية الاجتماعية والرياضية، والمؤسسات الأكاديمية ومراكز البحوث، ومنابر الإعلام، والأحزاب السياسية.

وقد عملت حكومة الجبهة الشعبية على إنهاء أي دور لمنظمات المجتمع المدني التقليدية منها والحديثة، متناسية دورها الرائد في فترة الثورة والكفاح المسلح، ودورها في حشد الدعم الشعبي وتأطير جهده، هذا فضلاً عما عليه الوضع في العالم اليوم، والذي يشجع على تنامي دور المنظمات المدنية والأهلية، لهذا انسجاماً مع هذه الرؤية واعترافا بدور المجتمع المدني، كشريك للدولة ورقيبا عليها، وفي ذات الوقت يساعد على نيل ثقة المجتمع المحلي والدولي، ويجلب المزيد من الاستثمارات والمشاريع الرائدة، فضلا عن حفظ الحقوق وترسيخ النهج الديمقراطي، يرى الحزب أن يكون برنامج منظمات المجتمع المدني وفق الموجهات التالية:

  • التنسيق بين الجهد الرسمي والشعبي الذي تمثله هذه المنظمات، وإحياء قيم النفير المعروفة في تكافل المجتمع الإرتري، في مواجهة أزمات ومشكلات المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتنموية.
  • وضع تشريعات وقوانين تنظم عمل هذه المؤسسات والكيانات، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية، وتحسين معيشة المواطنين، والدفاع عن المواطن مقابل تغول الحكومات، من خلال ممارسة دورها الرقابي غير المباشر على أعمال الدولة.
  • أن تكون أهداف هذه المنظمات واضحة، ويتسم عملها بالشفافية، وخاصة في التمويل، وبناء هذه المنظمات على أساس ديمقراطي، وتأهيل وتدريب أعضائها، للقيام بدورهم الحيوي بصورة علمية ناجحة.
  • أن تقوم هذه المنظمات بدورها في التوعية الشعبية، والإسهام في إعادة بناء الفرد والمجتمع، من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع.
  • أن يكون لهذه المنظمات دور فاعل في تطوير العمل الإنساني والخيري، وحمايته من هيمنة الدولة والأحزاب والأشخاص.
  • ترشيد أداء الإدارة الأهلية لتقوم بدورها في السلم الأهلي، وفض النزاعات، والمحافظة على الأعراف الإيجابية.
  • دعم منظمات المجتمع المدني من أجل بناء المجتمع على الأسس المدنية، والعدالة الاجتماعية.
  • تأسيس منظمات إرترية مستقلة لحقوق الإنسان، تعنى بمراقبة حقوق الإنسان، وتتبنى بالتعاون مع شبكة المنظمات العالمية المناظرة لها الدفاع عن الحريات العامة، والمعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي والضمير.
  • تشجيع قيام نقابات مهنية وفئوية وغيرها، تتمتع باستقلالية القرار.
  • تشكيل منظمات تنهض بحماية الأطفال والشباب من الاستغلال، ومن مخاطر الكحول والمخدرات، وتوعيتهم بمضار التدخين.
  • تشجيع تأسيس منظمات حماية المستهلك، وأصدقاء البيئة، وحماية الطبيعة من التصحر والتلوث ومنظمات النفع العام.

 

6) الحريات العامة والإعلام:

تعتبر الحرية أحد أهم دعائم المجتمع وحقوقه المشروعة، وضمانة أساسية في بناء المجتمعات المتحضرة وتطورها، ولأن الشعب الإرتري لم يتمتع بالحرية التي تاق إليها وبذل في سبيلها الكثير، لأن الحريات العامة ومن بعد التحرير مباشرة دخلت سرداب التسلط المحلي سياسياً، واجتماعياً، واقتصادياً، وثقافياً، ودينياً وأخلاقياً، فقد أضحى استعادتها وتأمينها مستقبلا مسألة حيوية، من خلال إجراءات واقية ضد التغول ، لذا يرى الحزب تحقيق ذلك عبر الترتيبات التالية:

  • إصدار جميع التشريعات التي تُؤمن الحريات العامة من قانون الصحافة، الأحزاب والتنظيمات السياسية، والانتخابات وإلى غير ذلك من التشريعات والقوانين واحترامها.
  • تأمين حرية التنظيم والاجتماع والحركة والتملك، وعدم تقييدها إلابحكم قضائي.
  • التزام السلطة بحق حصول الإعلام على المعلومات الضرورية لضمان الشفافية، وتحقيق الرقابة الشعبية، على ممارسة السلطة السياسية والإدارية، ولمنع الظلم والطغيان والاستبداد بالرأي، أو الانفراد بالقرار.
  • بناء مؤسسات إعلامية ومنابر ثقافية تتمتع بالفاعلية والاستقلال، والاستفادة القصوى مما وصل إليه التطور التكنولوجي.
  • وضع قوانين تكفل حرية واستقلالية الإعلام وتنظم أداءه.

7) الثقافة والفنون:

إن إيجاد شعب متآلف اجتماعياً، ومتجانس وجدانياً، ومتفاعل ثقافياً، يحتاج إلى خطط تساعد على رفع مستوياته كلها، والشعب الإرتري بحاجة إلى إحياء قيمه وتراثه المجيد، وتطوير وتنقية فنه من التشوهات التي ألحقها به نظام الجبهة الشعبية، ويرى الحزب أن يكون البرنامج الثقافي والإعلامي وفق الموجهات التالية:

  • المحافظة على القيم الراسخة في المجتمع، والتي تشكل هويته ووجدانه، ورفض الطمس والاستلاب الثقافي، لأن مهمة الفن تعزيز وتجذير القيم الوطنية الفاضلة، والنواحي الجمالية، وتهذيب الذوق العام، والامتاع العقلي والوجداني عبر كل ضروب الفن الأصيل.
  • خلق رؤية فنية محفزة للإبداع والإنتاج تستند على القيم، وإعادة بناء الهوية الوطنية في الوعي الإرتري، وجعل النهضة في المجالات المختلفة الركيزة الأساسية للفكر الوطني، وإن دور الدولة بمؤسساتها وتشريعاتها هو الدعم والتشجيع لتحقيق ذلك الهدف.
  • التركيز على تحقيق التمازج بين الدولة والأمة، ذلك التمازج المبني على الإخلاص المتبادل فيما بينهما، والاعتراف بأخوة أبناء الوطن، والتساند والاتحاد داخله، والبعد عن الاتهامات التي لا تراعي مشاعر الآخرين، وتثير الخلاف وتشيع الفوضى وإذا كان ثمة خلاف في الفكر والرؤى بين أبناء الوطن لا ينبغي أن يكون سبباً للتخوين، بل حرية الفكر والاعتقاد هي أساس الديمقراطية.
  • ترسيخ قيم التعايش والسلم الاجتماعي، وأن الفكر لا يقارع إلا بالفكر دون تدخل أمني أو اللجوء إلى العنف، والإعلام الحر يلعب دوراً مهماً في ربط الأمة بمفاخرها وما يجمعها، ولا يعمل على الهدم أو الدعوة إلى التفرقة، بل عليه أن يوفر عوامل بناء الاستقرار والسلام والأمن في تطبيق الحريات الأساسية بشكل عادل.
  • صناعة الثقافة المتوازنة والمشتركة، التي تفيد في خلق بيئة تساعد على مفهوم “التوافق الثقافي” وتعمل على ترسيخ ثقافة وطنية تقوم على قاعدة التنوع في إطار الوحدة.
  • تشجيع المفكرين والكتاب والأدباء والفنانين على الإبداع، وتوظيف إبداعاتهم في خدمة جهود التنمية الشاملة، ونشر إنتاجهم العلمي والأدبي والفني.
  • الانفتاح على المفيد من ثقافات العالم.
  • تأسيس وتنشيط المراكز الثقافية والفنية في كل الأقاليم، من أجل تكوين الذات الثقافية، وبناء النخب المستنيرة، وتفجير طاقاتها الإبداعية في المناطق المختلفة مستفيدين من التنوع الثقافي.
  • إعادة كتابة التاريخ الوطني، في مراحله المختلفة وتراكماته الحضارية من خلال المختصين والكفاءات العلمية، وتدريسه للناشئة بحيث يساعد في بناء الوجدان الجمعي.

حماية المعالم التاريخية، والمواقع الأثرية والآثار بشكل عام، باعتبارها ثروة قومية وتاريخاً وطنياً، وإدراج الآثار الإرترية ضمن المناهج الدراسية من أجل تبصير الأجيال بتاريخهم الحضاري، والسعي لتسجيلها ضمن التراث العالمي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق