نحو التنمية والإصلاح

تطلعات الحزب نحو التنموية والإصلاح الاقتصادي والاجتماعي

 1) مرتكزات التنمية المتوازنة:

 تعتبر التنمية بمفهومها الواسع حقا مشروعا لجميع البشر، واستحقاقا وطنيا لجميع المواطنين، فقد حظيت قضية التنمية باهتمام دولي وإقليمي وهي إحدى أهداف الأمم المتحدة للألفية الثالثة حتى العام 2030، وبما أن إرتريا دولة ناشئة تحتاج لبذل المزيد من الجهد والخطط اللازمة لتحقيق تنمية متوازنة تراعي الموائمة بين الطموح والإمكانيات المتاحة، بحيث تشمل المناطق والقطاعات المختلفة، مع مراعاة تحقيق التوازن لكل فئات الشعب وفق المحددات الآتية: ــ

  • أ‌- الاهتمام بالتنمية البشرية باعتبارها العنصر الرئيس لتحقيق التنمية العامة لكل قطاعات الدولة، وتطوير الهياكل البنيوية التي تساعد على تحقيق أهداف التنمية بسهولة ويسر في العمل والإنتاج والمعرفة.
  • ب‌- الاستغلال الأمثل للموارد المختلفة، وتوزيعها بطريقة عادلة، وإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً بسبب الحروب والجفاف والإهمال، وترشيد استخدامها بما يحقق الرفاهية والحياة الكريمة للشعب، ويحفظ حقوق الأجيال القادمة.
  • ت‌- أن يكون للدولة دور فاعل في تحقيق العدالة لكافة المجتمع وبخاصة الفئات الضعيفة، وتشجيع العلماء والمبدعين من أبناء الوطن ليسهموا في التطور المعرفي والتنمية المطلوبة لإخراج البلد من الفقر، إلى الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
  • ث‌- استخدام التكنولوجيا والنطاق العريض في التنمية كأداة عصرية متطورة وسريعة للحاق بالدول والمجتمعات المتقدمة التي تسير بثبات نحو استدامة التنمية المتنوعة.

2) الواقع الاقتصادي وانعدام الرؤية:

ظلت إرتريا ولعقود طويلة تحت أنظمة استعمارية، وقد تجاهلت هذه الأنظمة بناء اقتصاد ارتري متماسك ذي ركائز بنيوية قوية يعتمد عليها، بل تركت إرتريا مدمرة اقتصاديا، وكان من الصعب بناء نظام اقتصادي وطني على أرضية فاقدة للنظم والقوانين والهيئات التي يمكن أن يبنى عليها الاقتصاد. أما فترة ما بعد الاستقلال قد فشل نظام “الشعبية” في وضع البنية الاقتصادية لغياب رؤية اقتصادية واضحة، بل عمد إلى إدخال البلد في حروب ونزاعات مع دول الجوار عطلت الإنتاج وقللت فرص تشجيع الاستثمار، كما عمل النظام على محاربة التجارة والاستثمار، أما الموجود منها مع محدوديته محتكر لدى أجهزة النظام وبعض المنتفعين، مما أدى إلى تدهور الاقتصاد، وانتكاسته إلى أسوأ مما كان عليه أثناء فترة الاستعمار.

3) إيجاد البنية الأساسية للاقتصاد:

وبما أن إرتريا دولة ناشئة لا يتجاوز عمرها الثلاثون عاما منذ الاستقلال، وغالب شعبها يعيش على الزراعة والرعي التقليديين، وبعض المحاولات التجارية التي لا تسهم بشكل فعال في نمو الاقتصاد، ولكنها تحمل في طياتها الكثير من الفرص، كما تزخر بموارد طبيعية يمكنها الإسهام في مستقبل الاقتصاد الإرتري، إذا وُجد نظام سياسي راشد، ورؤية اقتصادية طموحة واضحة المعالم.

فالدول التي تسعى إلى التنمية المستدامة لقطاعاتها الاقتصادية، وتسعى لبناء اقتصاد قوي لا يتأثر بالهزات التي تطرأ على نشاطه، تحتاج إلى إيجاد مقومات أساسية يستند عليها العمل الاقتصادي والاستثماري، ويكون قادرا على الصمود بتحديث السياسات الاقتصادية وتطوير القطاعات المختلفة وبخاصة قطاع الزراعة الذي يعتبر أهم مورد لقوت الشعب الأساسي من أجل الاكتفاء الذاتي. وهذه السياسات تتطلب إعداد دراسات وافية للموارد المختلفة، وإعادة تأهيل البنية التحتية التي يقوم عليها النمو الاقتصادي، من بناء الطرق الحديثة، وتأهيل الموانئ البحرية، وسن قوانين متوازنة تحفظ حقوق المستثمرين، وإنشاء مناطق اقتصادية حرة، وهذه الإجراءات بالتأكيد ستسهم في انتعاش حركة الاقتصاد والعمل التجاري، وتطويره واستدامته.

4) وضع سياسات تساعد في انتعاش الاقتصاد:

وضع النظم الاقتصادية الواضحة من أهم ما تحتاجه اقتصاديات الدول النامية في تخطيطها لاستدامة ومردودية الاستثمارات، واعتماد سياسات مالية ونقدية متوازنة وضبطها بقوانين صارمة ووضع قوانين لحماية المستهلك، إضافة إلى سن قوانين للجمارك تكون مبسطة لتسهيل حركة الاقتصاد وزيادة أعداد المستثمرين وتسهيل الإجراءات في حركة البضائع للصادر والوارد، وسن قوانين ضرائب شاملة وعادلة على جميع المستويات. وتشجيع العمل والإنتاج، وإيجاد فرص العمل للقادرين، لأن زيادة دخل الفرد سيساهم في توسيع السوق المحلي، فضلا عن كونه يوفر حياة كريمة للإنسان، وهذا يتطلب توسيع نطاق الأيدي العاملة المدربة، لأن بناء رأس المال البشري أهم من المادي، كل هذه تتطلب سياسات وإجراءات واضحة وميسرة دون تعقيدات، وقوانين مرنة تساعد الاقتصاد على الاستقرار والديمومة والنمو المتوازن، حتى يصل مراحل متقدمة تحقق الرفاهية للشعب الإرتري.

5) تشجيع المؤسسات الأهلية:

النمو الاقتصادي في أي بلد بحاجة إلى تضافر جميع المؤسسات الرسمية منها والمجتمعية ويلتزم باحترام القوانين العامة التي تنظم حركة الاقتصاد بشكل خاص. ومن ضمن هذه الجهات التي يجب على الدولة مساعدتها ودعمها. المؤسسات الاجتماعية التقليدية الناشئة التي تسعى إلى الكسب المشروع عبر نشاط اقتصادي محدود، الذي يسهم في استقرار المجتمع اقتصاديا، ولمحاربة الفقر والعطالة وتنظم هذه المناشط بقوانين، وتدعم عبر صناديق سيادية لدفعها إلى النجاح وتحويلها إلى مؤسسات اقتصادية فاعلة تساهم في نمو الاقتصاد الوطني. فدولة مثل إرتريا التي تفتقد إلى نظام اقتصادي واضح، ويعيش شعبها على مستوى متدني من دخل الفرد على مستوى العالم، وينشط اقتصاديا بطريقة بدائية، يحتاج إلى دعم المنظمات الخيرية والمؤسسات والتعاونيات الأهلية، في تقديم المصالح للمواطنين تحت رعاية رسمية من الدولة. ويعتبر دعم هذه الجهات دعما للاقتصاد وتطويرا وتحسينا لأدائها، مما يسهم في المحصلة في النمو الاقتصادي للدولة واستقرارها.

6) ملكية الأراضي والعقارات

قضية الأرض في إرتريا من القضايا المعقدة قديما بسبب سياسات المستعمر الذى تعاقب على ارتريا وحديثا بسبب القانون الذي اصدره نظام الجبهة الشعبية في عام 1994م دون مراعاة للأعراف والارث الاجتماعي التاريخي في التعامل مع مثل هذه القضايا الشائكة، وستخلق هذه السياسات في المستقبل احتقانات وأزمات اجتماعية في التساكن والتماسك، ولهذا نحتاج إلى اعتماد رؤية وقانون ينظم استخدام الأراضي والعقارات بالشكل الذي يحفظ الحق الخاص والعام، سواء كان حق التملك أو حق التصرف أو حق المنفعة ، ويرى الحزب أن تكون السياسات فيها وفق الموجهات التالية: –

  1. إعادة جميع الأراضي المنزوعة، وأحواض الملح التي تمت مصادرتها بدون وجه شرعي إلى اصحبها الأصليين عبر قرار سياسي، وفق ما ورد في اعلان الأمم المتحدة حول “حقوق السكان الأصليين” في 13 سبتمبر 2007م
  2. معالجة الوضع بصورة قانونية بحيث يحفظ حق المالك الأصلي، ولا يضيع حق المنتفع.
  3. وضع دراسات وبرامج تعالج آثار سياسة النظام الديكتاتورى في قضايا الأرض والسكن، وبرنامج التغيير الديمغرافي الذي يعتبر فتنة عارمة ونذر حرب أهلية.
  4. إصدار قانون يراعي حق الملك الحر، وحق الدولة في تنظيمها وادارتها بما يحافظ على المنفعة العامة.
  5. لأصحاب الأراضي المنزوعة للمصلحة العامة، الحق في التعويض العادل والمجزي، بحسب قانون نزع الأراضي للمنفعة العامة.
  6. تسعى الدولة إلى معالجة مشكلة السكن عبر بناء المساكن وبيعها للمواطنين بأسعار معقولة، وبأقساط ميسرة، تراعى فيه الأبعاد العمرانية والاقتصادية والاجتماعية.
  7. اصدار قانون ينظم الإيجارات والتملك، تراعى فيها حالة الفئات الضعيفة.

7) سياسات الإصلاح الاجتماعي:

بما أن الدولة تتكون من مجتمع عريض يختلف في عاداته وتقاليده وعقائده وثقافته ومطالبه، فان المجتمع بحاجة لتوجيه الدولة ومراقبة المنظمات ذات الصلة، عبر سياسات إصلاحية عادلة ورعاية مستمرة، لإيجاد مجتمع صالح ومنتج، معافى من الوبائيات التي تقعد المجتمعات عن دورها، مثل الأمية والفقر والفساد وغيرها من المؤثرات على حركة ونمو المجتمعات. الشعب الإرتري عانى من حروب طويلة الأمد ولعقود، أثناء الاستعمار الذي لم يبد أي اهتمام بتطويره، ورعايته في الجوانب الاجتماعية، بل أكثر من ذلك تضرر المجتمع من جراء سياسات المستعمر، التي تتسم بالتمييز والتجهيل المتعمد والحرمان من الحقوق الأساسية، وفوق ذلك عدم امتلاك قراره والعيش بكرامة في أرضه. والأنظمة السياسية والاقتصادية إذا لم تضبط بقوانين منزلة على الواقع قد تكون أحد أسباب فساد المجتمعات، بسبب التحولات التي تطرأ على المجتمع، وبالمقابل على المجتمع ذاته الحفاظ على تماسكه والمطالبة بحقوقه. ومن المؤسف أن نظام الشعبية الحاكم اليوم قد تبنى منذ الاستقلال سياسات اجتماعية فاقمت المشكلات التي حاول المستعمر زرعها، وكان المجتمع في سواده الأعظم في السابق يواجه تلك السياسات بنوع من التماسك والوحدة باعتبارها صادرة من مستعمر أجنبي، ولكنها اليوم زادت الشكوك والفتن بين أفراد المجتمع، وشاعت حالة عدم الثقة بين أبناء الوطن، ولمواجهة هذه الحالة نرى أن تمر عملية الاصلاح الاجتماعي عبر المفاهيم التالية:  

(ب)  تعزيز دور المرأة:

تحملت المرأة الإرترية عبئاً ثقيلاً في فترة الثورة، واستمرت معاناتها من بعد الاستقلال وحتى اليوم، ولم تجد الرعاية التي تستحقها، ولا القوانين التي تحميها، بل ولم تجد التقدير الذي يليق بمكانتها وتضحياتها، وبما أن المجتمع لا ينهض إلا بجناحين، وحتى تكون هناك تنمية شاملة ومتوازنة، فلا بد من محاربة الأمية، ومناهضة العنف ضد المرأة من خلال استصدار قوانين الحماية، والتشريعات الأخرى التي تعين المرأة لتكون عضواً فاعلاً في المجتمع، وتضمن لها حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية كاملة، وأهمية التمييز الايجابي إلى أن تتمكن من ردم الهوة في التعليم والتأهيل بينها وبين الرجل، ومن بعد ذلك أهمية إشراكها في كافة البرامج التي تؤهلها لتتبوأ من خلالها المواقع المتقدمة في صناعة القرار .

(أ) العدالة الاجتماعية:

من أهم ما يجب أن نعمل له لتحقيق العدالة الاجتماعية :المساواة والإنصاف بين المواطنين كافة، بغض النظر عن عرقهم ودينهم ومكانتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وينبغي أن ننظر إلى التعدد العرقي والتنوع الثقافي في إرتريا بإيجابية، وكعامل ثراء للمخزون المجتمعي، من العادات والتقاليد والتجارب، لأنها تدل على عراقة المجتمع وقيمه المتعددة، وعلينا أن نؤسس للاحترام المتبادل من خلال نظم وقوانين تحدد الحقوق والواجبات الوطنية، وحق الحريات العامة مثل حق التنقل والتملك والتصرف في الممتلكات الخاصة، وعدم التعدي على حقوق الآخرين، وأن تقوم الدولة بتطوير المجتمع الذي هو هدف التنمية ووسيلتها، وتوفير العمل للقادرين، والحفاظ على المجتمع من المخاطر بمكافحة الجريمة ومفسدات المجتمع من المخدرات وغيرها. كل هذه الاشياء توفر الأرضية الأساسية للعدالة الاجتماعية التي سنسعى لإيجادها في إرتريا.

(د) دور الشباب في التنمية المستدامة: ـ

التنمية المستدامة التي نسعى لتحقيقها يعتبر الشباب عمودها الفقري، فالاهتمام بهم يعكس مدى الحرص على استمرارية هذه التنمية وشموليتها، ونحتاج هنا إلى تفجير طاقات الشباب وتطوير إمكانياتهم ليرسموا مستقبل الوطن زاهيا. ويتم ذلك عبر صقل مواهبهم، وتأهيلهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة لمواجهة متطلبات العصر المتجددة، وتعزيز قدراتهم على مواجهة التحديات التي تواجه الشباب خاصة والوطن عامة، وتوفير فرص التعليم المتقدم المواكب لاحتياجات سوق العمل والمتماشي مع النهضة الهائلة في العالم، والقضاء على البطالة. كما ينبغي تشجيع المبادرات والريادة بين الشباب، وتمليكهم مهارة التواصل والتشبيك والقيادة وتشجيعهم على العمل التطوّعي، ودعم برامج المنافسات الرياضية المختلفة، حتى يرفع اسم إرتريا عاليا في كل المسابقات الإقليمية والعالمية، وتشجيع المبدعين في المناحي الفكرية والفنية المتعددة.

 

(ج) رعاية الأسرة وحماية الطفولة:

الأسرة هي نواة المجتمع وهي المدخل إلى صلاحه، لذلك تأتي الأهمية القصوى في توفير كل الإمكانيات  لتهيئة الأسرة وإصلاحها وتوفير البيئة السليمة لها. الدولة منوط بها رعاية الأسرة، بتوفير التعليم للنشء، ونشر القيم الفاضلة، ومساعدة الأسرة على التماسك عبر قوانين متوازنة، ومحاربة الاتجاهات التي تدعو إلى التفكك الأسري، وشبكات الإجرام التي تستهدف تدمير الأسرة والشباب عبر وسائل وبرامج متعددة.

إن تماسك الأسرة وحفاظها على القيم والأخلاق الفاضلة، وزرع حب الوطن في الأجيال الناشئة، لا محالة يصنع مجتمعا متماسكا قويا، وفي نفس الوقت تسهم في علاج ومواجهة الآفات التي تهدد المجتمع والدولة على حد سواء.  

كما أن حماية الطفولة وتنشئتها التنشئة المتوازنة وتوفير الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية لها، هو التخطيط السليم لمستقبل الوطن باعتبارهم رجال ونساء الغد، وهو من واجبات الدولة والمجتمع، فعلى الدولة أن تضع القوانين المناسبة، وتنشئ المؤسسات التي تشرف على ذلك، وعلى المجتمع أن يقوم بدوره وفق السياسات المرسومة. وهذا يتطلب إيجاد تشريعات وقوانين تحافظ على كامل فئات المجتمع الذي يحتاج إلى اهتمام ورعاية الدولة. وبرعاية الدولة للمجتمع من الأخطار والأوبئة، نصنع مجتمعا سليما معافى، مشاركا في التنمية، ليكون أحد ركائز الدولة، وحمايتها من الضعف والانهيار، لأن قوة الدولة في قوة المجتمع.

9) النظام الصحي والرعاية النفسية والبدنية:

توفير الخدمات الصحية والاهتمام بالبيئة العامة هي من واجبات الدولة وأبسط الحقوق التي يجب أن تتوفر لسلامة صحة الإنسان والمجتمع. وتطوير الخدمات الصحية والبيئية تعتبر من الواجبات الضرورية للمحافظة على صحة الإنسان، وعنوان تقدم الدولة في هذه العصر، من تقديم الخدمات والرعاية الصحية الوقائية والعلاجية بشكل مستمر، وشمولها لكل المواطنين، إضافة إلى جودتها بتكاليف بسيطة، مع مراعاة أصحاب الدخل المحدود، وانطلاقا من هذا المفهوم، فإن الحزب يرى أن تكون الخدمات الصحية وفق الموجهات التالية:

  • وضع خطط طموحة وتشريعات للصحة الوقائية والعلاجية وإصحاح البيئة عبر الخبراء، والاستفادة من المنظمات الدولية التي تهتم بهذا الشأن.
  • إنشاء المراكز الطبية المتخصصة والمستشفيات العامة في مناطق التجمعات السكانية الحضرية، وتجهيزها بالأجهزة الطبية الحديثة، وتزويدها بأمهر الأطباء والكوادر المساعدة.
  • تعميم التحصين وإلزاميته للأطفال.
  • توفير الدواء بأسعار معقولة تكون في مقدور الجميع، ودعم الصناعات الدوائية والبحوث المتعلقة بها.
  • تطوير خدمات التأمين الصحي، وشمولها لكل المواطنين، من أجل ترقية الخدمات الصحية.
  • رعاية المسنين والعجزة برعايتهم داخل الأسر وفي حالات خاصة بإيجاد دور تتوفر فيها سبل الرعاية الكريمة.
  • رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة نفسيا وعقليا وجسمانيا، إضافة إلى الرعاية المستدامة في الجوانب المختلفة.
  • الاهتمام بالكوادر الطبية والصحية إعداداً وتدريباً، وتحسين أوضاعهم الوظيفية والمهنية.
  • بناء وتأهيل المدن والصالات الرياضية، وتدريب القائمين على هذه المرافق وفق أحدث النظم.
  • إنشاء النوادي الرياضية وتشجيعها على أن يكون دورها تكامليا، فكريا وثقافيا واجتماعيا وبدنيا ونفسيا، ومحاضن للتربية الوطنية، وتكريسا لقيم الوحدة والتسامح والمسئولية، والاعتزاز بالانتماء الوطني.

 

8) تطوير السياسات التعليمية:

تقدم الأمم وبناء الحضارات منوط بتقدم التعليم، وهو بوابة التنمية والنهضة الحديثة، فالسياسات التعليمية الراشدة المتقدمة تعتبر من البنية التحتية الأساسية لنهضة الدول وتطورها. إلا أن التعليم في إرتريا للأسف عانى في زمن المستعمر، وفي ظل الدولة الإرترية الوليدة أيضا، فنظام الجبهة الشعبية الحاكم فشل في تبني سياسات تعليمية تنهض بالمجتمع والدولة، وفي تجسير الهوة التي خلفتها عهود الاستعمار، بل الأسوأ استحدث النظام برنامجا يعيق التطور التعليمي، فنظام التعليم بلغة الأم الذي حاول تطبيقه لم يكن برنامجا منسجما مع رغبة المجتمع الإرتري، ولا مع إمكانيات دولة ناشئة، كيف لها أن توفر متطلبات المنهج لعدد ثماني لغات بالصورة المتكاملة، وليس لبعضها أي امتدادات خارج حدودها الجغرافية، حتى داخل الأقاليم الإرترية، وفي دولة قليلة العدد كيف يتسنى لها أن توظف خريجي هذه اللغات، وإذا لم تستطع ذلك فبالتأكيد سيكون هذا التعليم عبثا. هذا فضلا عن التهميش الذي عانت منه هذه اللغات عند التطبيق.

وبما أن التعليم قضية محورية في التنمية فيجب أن يحقق التعليم الأهداف التالية:

أ‌ –        العدالة الاجتماعية: إن من أهداف التنمية للألفية الثالثة كما حددتها الأمم المتحدة: “التعليم للجميع” كحق عام، “وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء” ويهدف التعليم في الأساس لسد الاحتياجات الفردية والمجتمعية عن طريق اكتساب المعارف والمهارات والقيم، وهذه الثلاث عليها مدار بناء أي نهضة، ومن الأهداف الأساسية التي ينبغي تحقيقها أن تودع إرتريا نهائيا الأمية بأنواعها المختلفة من الأمية الهجائية، إلى الأمية الوظيفية، والأمية التكنلوجية خلال عقود قليلة، وهذه من الحقوق الأساسية لكل فرد يعيش في الدولة، وضرورة نشر التعليم وسط المجتمع الإرتري بحيث يستطيع الجميع سواء في المدن أو الريف الحصول على فرص التعليم بسهولة ويسر، مع المواءمة بين الكم والنوع والكيف، ليحقق المجتمع من خلاله العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتشاركية، لأن التعليم الهادف يحدث تغييرا ايجابيا في سلوك الفرد والمجتمع، ويساعد على حل المشكلات التي تواجه المجتمع بصورة فعالة، وبالتالي هو رافعة هامة للارتقاء بالمجتمع نحو التقدم والتطور والازدهار.

ب‌ –      التعليم المتقدم: من الأهداف التي يجب التركيز عليها إيجاد الكفاءات التي تسهم في إدارة الدولة عبر التخطيط لتعليم متقدم، وأن يكون هذا التعليم موظفا يساعد على تحديد متطلبات التنمية، ويسهم في التنمية الاقتصادية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المهارات المطلوبة لجميع قطاعات الإنتاج، وبما أن التقدم في مجال الحداثة يسير بسرعة فائقة فإن مواكبة ذلك يحتاج إلى تعليم متقدم جدا، وإعداد كفاءات عالية في التكنولوجيا والتخطيط الاستراتيجي، حتى نصنع جيلا يقود المجتمع والدولة الإرترية، ويضعها في مصاف الدول الصاعدة.

الفصل التاسع: القوات النظامية والأمن الوطني

1) الجيش والدفاع الوطني:

قوة الأجهزة الأمنية في الدولة ومن بينها الجيش والشرطة والاستخبارات من قوة الدولة، ويجب أن تتمكن هذه الأجهزة من التأهيل والتدريب والإعداد المتقدم لتكون مشاركتها فعالة في الاستقرار والسلام والتنمية. ووجود هذه الأجهزة ليس كما يتوقعها الناس من أجل الحروب الخارجية والسيطرة المفرطة على حياة الناس في الداخل، إنما هي أجهزة تعمل من أجل استتباب الأمن وتسخير طاقاتها للتنمية، ووسائل لحماية الدولة من الاعتداءات الخارجية والداخلية بالتضافر مع المواطنين في اللحظات الصعبة التي تمر بها الدولة، سواء كانت تهديدات اقتصادية أو عسكرية أو غيرها. هذا يتطلب أن يتمتع الجيش بكفاءة عالية حتى يكون درعا حاميا عند التهديد وقوة دافعة لعجلة التنمية في حالات السلم، وهذا بدوره يتطلب أيضا تقوية مؤسساته وتقديم الدعم الكافي له، ودعمه بعناصر عالية الكفاءة ليسهم بشكل جيد في تنفيذ مهامه. لذا يرى الحزب أن يؤسس الجيش حسب الموجهات الاتية:

  • تشكيل الجيش على أسس مهنية حديثة وواضحة وأن يكون المجند متمتعا باللياقة البدنية والعقلية، وأن يتم تدريبه عاليا بحيث تتمتع وحدات الجيش بالاحترافية والمهنية.
  • أن يكون دوره واضحا في الدستور الإرتري من حماية الحدود والمؤسسات الدستورية، إضافة إلى مهامه التكميلية كالمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودرء الكوارث وغيرها.
  • الاعتماد على الذات في تأسيس المدارس العسكرية برؤية وطنية خالصة وتصنيع المستلزمات العسكرية والتجهيزات المختلفة، ووضع نظام واضح للخدمة الوطنية التي تصقل وتحافظ على الشباب وتغرس فيهم حب الوطن، والاستعداد للتضحية في سبيل المحافظة عليه وتنميته.
  • ضمان وطنية وحيادية الجيش في الانتخابات، وعدم إقحامه في الصراعات السياسية والحزبية.
  • أن يُنَص على أن قرار الحرب والسلم تتخذه السلطة المخولة بالقانون سواء السلطة التشريعية أو الرئيس أو السلطة التنفيذية حسب ما يرد في الدستور.
  • توفير قوة احتياطية مساندة للجيش تتمتع بالمهنية والإلمام الكافي بالمبادئ العسكرية والقدرات القتالية لرفد الجيش بمدد واستدعائها عند الحاجة.
  • الاهتمام بأسر الشهداء ومعاقي الحرب وإقامة مؤسسات ترعى شؤونهم.

2) الأمن والاستخبارات الوطنية:

للدول الحق في حماية حدودها ومؤسساتها ومواطنيها عبر الأجهزة المختلفة من بينها أجهزة الأمن والاستخبارات، وتقوم هذه الأجهزة على أمن وسلامة وطمأنينة الفرد والمجتمع دون تجاوز الأطر القانونية ويجب أن تتوفر فيها الموجهات التالية:

  • وطنية المؤسسة الأمنية وأن يختار لها من تتوفر فيه المصداقية والوطنية والمهنية من المقتدرين، وأن تتوفر فيه اللياقة البدنية والقدرات العقلية والنفسية والعلمية المطلوبة.
  • القيام بدورها الوطني وفق القانون بعيدا عن تخويف وإرهاب المواطنين، وأخذ الناس بالشبهات، وحمايته في الداخل والخارج والمحافظة على مصالح المواطنين والمحافظة على الأمن والاستقرار الاجتماعي، إضافة إلى حماية اسرار ومقدرات الوطن الاقتصادية والعسكرية والسياسية.
  • القيام بالمهام الوقائية من الجاسوسية والأنشطة المعادية الموجهة من الخارج التي تهدد أمن البلد الاقتصادي والعسكري، ومكافحة الإرهاب والتهريب والمخدرات وغسيل الأموال ومحاربة الجريمة المنظمة.
  • تخضع الأجهزة الأمنية للمساءلة والمحاسبة، إذا أساءت استخدام سلطاتها.

3) الشرطة وأمن المجتمع:

الشرطة في خدمة الشعب” هو مبدأ مهم في تكوينها وهي من الأجهزة المدنية الّتي تُعين الحكومة والجهاز القضائي على فرض النظام في الدولة، والمحافظة على الأمن في أوقات السلم، وتضطلع بحماية القانون وفرض أحكامه، مع استصحاب أن الحرية أصل والمنع استثناء، وفي نفس الوقت تعمل الشرطة على تسهيل خدمة المواطنين، ويرى الحزب أن يراعى في ايجادها وبرنامجها الآتي:

  • أن تكون وطنية التكوين ومدربة تدريبا شاملا لأداء دورها بكفاءة وفاعلية.
  • تقوم على حماية المجتمع والممتلكات والمؤسسات الحيوية، وتسهيل خدمة المواطنين بصورة سريعة، وضبط النظام العام، وحماية الآداب العامّة، والسلوك الحضاري، وكل ما من شأنه إشاعة الطمأنينة والاستقرار في المجتمع.
  • تطوير جهاز الدفاع المدني ودرء الكوارث.
  • العناية بالإصلاحيات، وتحسين أوضاع السجون ومراعاة الجوانب الإنسانية في التعامل مع السجين، ومكافحة التسول والتشرد.
  • سن قوانين تحمي المواطن من الإجراءات التعسفية التي قد تقوم بها الشرطة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق